محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
82
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
- بعيد ، الثريا : بنت علي بن عبد اللّه بن الحارث ، وهو المعنى المراد المورّى عنه . سهيل : بن عبد الرحمن ، وهو المعنى المورّى عنه ، وهو المراد . ولولا ذكر ( الثريا ) لم يتنبّه لسهيل ، وكل منهما صالح للتورية . لقد تبيّن ممّا سبق من شرح وتفصيل أنّ التورية ضرب من التخييل ، وفيها شيء من الإلغاز ، وهي من الغموض الفنّي المستحبّ لأن المتلقّي المتمتّع بثقافة شعرية أو فنية يدرك أنها تخاطب عقله وذكاءه وفطنته ، وأنها تبعده عن المعاني المباشرة ؛ لأن الأداء المباشر يبعد عن الشعر إشعاع الإيحاءات المختلفة . فالفنّ تأمّل ، والمتذوّق يجب أن يتحلّى بذائقة قادرة على كشف ما يضيفه الشاعر والمبدع إلى الطبيعة الجمالية التي يرسمها الشاعر . إنها من الصور الخادعة التي تترك للمتلقي أن يذهب إلى تفسيرات مختلفة باختلاف قدرته على الكشف والتذوق وتفكيك عناصر الصورة المتخيّلة . تمرينات : 1 - تمرين مساعد ، قال سراج الدين الورّاق ( الوافر ) : أصون أديم وجهي عن أناس * لقاء الموت عندهم الأديب وربّ الشعر عندهم ( بغيض ) * ولو وافى به لهم ( حبيب ) تكمن التورية في لفظ ( حبيب ) إذ لها معنيان محتملان : أحدهما : حبيب ، بمعنى محبوب ، وهو المعنى القريب المورى به . ويتبادر هذا المعنى إلى الذهن بسبب التمهيد له بلفظ ( بغيض ) وهو شاعر جاهلي .