محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

280

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ثالثا : خروج الخبر عن مقتضى الظاهر . عرفنا سابقا أن الخبر إذا ألقي خاليا من التوكيد لخالي الذهن ، ومؤكّدا استحسانا للسائل المتردّد ، ومؤكدا وجوبا للمنكر ، كان ذلك الخبر جاريا على مقتضى الظاهر . لكنّ الخبر قد يجري على خلاف ما يقتضيه الظاهر لاعتبارات يلحظها المتكلم . من ذلك : أ . أنّ ينزّل خالي الذهن منزلة السائل المتردّد إذا تقدّم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر . ومثاله قوله تعالى : . . وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ هود : 37 . تخاطب الآية نوحا عليه السلام ، ونوح خالي الذهن من الحكم الخاص بالظالمين ، وكان مقتضى الظاهر أن يلقى إليه الخبر غير مؤكد . والآية جاءت بالتوكيد ، وذلك لأن اللّه تعالى عندما نهى نوحا عن مخاطبته في شأن مخالفيه دفعه ذلك إلى التطلع إلى ما سيصيبهم ، فنزل لذلك منزلة السائل المتردّد ، فأجيب بقوله : إنّهم مغرقون . ب . أن يجعل غير المنكر كالمنكر لظهور أمارات الإنكار عليه . ومثاله قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ المؤمنون : 15 . المخاطبون في هذه الآية لا ينكرون الحكم الذي تضمنّته ، ولكن ظهور أمارات الإنكار عليهم نزّلهم منزلة المنكرين ، فألقي إليهم الخبر مؤكدا بمؤكدين . ومثاله قول حجل بن فضلة القيسي ( الخفيف ) . جاء شقيق عارضا رمحه * إنّ بني عمّك فيهم رماح