محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

281

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

لقد جاء شقيق راكبا على فرسه عارضا رمحه استخفافا بمن يقابلهم من بني عمّه حتى لكأنه يعتقد أنّهم عزل لا سلاح عندهم . لذلك أنزل منزلة المنكرين فأكّد الخبر وخوطب خطاب المنكر . ج . أن يجعل المنكر كغير المنكر إن كان لديه دلائل وشواهد لو تأمّلها لارتدع عن إنكاره . ومثاله قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ البقرة : 163 . الآية تخاطب منكري وحدانية الخالق سبحانه ، وألقت إليهم الخبر بلا توكيد ، لأن المنكرين عندهم من الأدلة والبراهين ما لو تأمّلوها لوجدوها مقنعة الإقناع كلّه ، ولذلك لم يقم اللّه تعالى لإنكارهم وزنا . ومثاله قولك لمن يؤذي أباه : هذا أبوك . فالمخاطب ليس بحاجة إلى تأكيد الخبر ، لكنّه لو تأمّل لارتدع عن إيذاء أبيه وكفّ عنه ، لذلك ألقي إليه الخبر خاليا من التوكيد . تمارين : 1 . بيّن وجوه خروج الخبر عن مقتضى الظاهر في ما يأتي : قال تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يوسف : 53 . - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الحج : 1 . - تقول لمن يظلم الناس بغير حق : إنّ اللّه لمطّلع على أفعال العباد . - تقول لمن ينكر وجود الخالق : اللّه موجود . - تقول لمن ينكر فائدة العلم : العلم نافع . - تقول لمن يكره العمل : إن الفراغ لمفسدة . - قال أبو الطيّب ( الوافر ) : ترفّق أيّها المولى عليهم * فإنّ الرفق بالجاني عتاب .