محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

272

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ومثاله قول طاهر بن الحسين للعبّاس بن موسى الهادي وقد استبطأه في خراج ناحيته ( الطويل ) : وليس أخو الحاجات من بات نائما * ولكن أخوها من يبيت على وجل فطاهر بن الحسين لا يريد إخبار العبّاس ، بل يحثّه على الجدّ في جباية الخراج . ج . إظهار الضعف والخشوع . ومنه قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً مريم : 4 . فسيّدنا زكريا عليه السلام يرمي إلى إظهار ضعفه ونفاد قوّته قبل كل شيء آخر . د . إظهار التحسّر . ومثاله قوله تعالى : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ آل عمران : 36 . فالآية تنفي الإخبار ، لأنّ اللّه تعالى يعلم ما وضعت ، ولكنّ الغرض إظهار التحسّر على شيء محبوب ، فقد كانت تحبّ أن تضع ذكرا ، فلما وضعت أنثى أبدت حسرتها . ومثاله أيضا قول اعرابي في رثاء ولده ( الكامل ) : لمّا دعوت الصبر بعدك والأسى * أجاب الأسى طوعا ولم يجب الصّبر . فإن ينقطع منك الرجاء فإنّه * سيبقى عليك الحزن ما بقي الدّهر . فالأعرابيّ لا يريد الإخبار ، إنّما أراد إظهار الحسرة والحزن على فقد ولده .