محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
224
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ذكرت الآية ( أفواههم ) والمراد ألسنتهم لأن اللسان آلة القول ولكنّ اللسان جزء من الفم ، لذلك كان في الآية مجاز مرسل إذ ذكر الكل ( الفم ) والمراد به الجزء ( اللسان ) فالعلاقة كلية . ومثالها أيضا قول المتنبي : أقمت بأرض مصر فلا ورائي * تخبّ بي الرّكاب ولا أمامي . فمن الطبيعي أن الشاعر لم يقم في أرض مصر بكاملها بل هو أقام في جزء منها . فلقد ذكر الكل وأراد الجزء . فالعلاقة إذا كليّة . 2 - ب . الجزئية : يرد اللفظ الدال على الجزء ويراد به الكلّ . وفيها نذكر الجزء ويراد الكلّ ، نحو قوله تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ البلد : 13 . فالآية أتت على تحرير الرّقيق وعنت بفك رقبة تحرير العبد . فالرقبة جزء من العبد ، والآية أرادت العبد كله لا رقبته وحدها . لذلك كان في الآية مجاز مرسل علاقته الجزئية والقرينة حالية . وكقول الكميت ( الطويل ) : ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبني بنان مخضّب . فالشاعر ذكر البنان وأراد به الحبيبة صاحبة البنان . فالبنان المخضّب جزء من الفتاة والشاعر أراد الفتاة كلّها لا إصبعها وحده . لذلك كان في شعره مجاز مرسل علاقته الجزئية .