محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
223
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
مثال ذلك : أنظر الحرارة ونحن نشير إلى النّار . وطلع الضّوء ونحن نقصد الشمس والقرينة في ذلك : انظر وطلع . والحرارة لازمة للنّار إذ لا نار بلا حرارة ، والضوء لازم للشمس فهي أمّ الأضواء ، والنظر ليس وصفا حقيقيا للحرارة بل النّار والطلوع ليس وصفا حقيقيا للضوء بل للشمس . ننتهي الآن من العلاقات الغائية وننتقل إلى العلاقات الكميّة . 2 - العلاقة الكميّة : وتتضمن العلاقات الفرعية الآتية : 2 - أ . الكلّية : يرد اللفظ الدال على الكل ويراد به الجزء ، ويستعمل فيها اللفظ الدّال على الكل ويراد جزء منه . وهي تقابل الجزئية ، فنذكر الكلّ ونحن نريد جزءا منه . مثالها قوله تعالى وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ نوح : 7 . لقد ذكرت الآية ( أَصابِعَهُمْ ) ولكن من الطبيعي ألّا يكون بقدرتهم وضع أصابعهم كلها في آذانهم ، بل الطبيعي أن يضعوا أطراف أصابعهم في آذانهم . ففي الآية إذا مجاز مرسل إذ ذكر الكل ( الأصابع ) وأريد به الجزء ( أطرافها ) والعلاقة كليّة . ومثالها أيضا قوله تعالى يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ آل عمران : 167 .