محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

220

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

وتذكر فيها النتيجة أو المسبّب ونحن نريد السبب الذي أدّى اليه ، نحو : أمطرت السّماء ذهبا . فالقائل يريد المطر وهو سبب اكتساب الرّزق ، فالذّهب مسبّب عن المطر ، والقائل استغنى بذكر المسبّب عن ذكر السبب . ولهذا كان في كلامه مجاز مرسل علاقته مسبّبية والقرينة : أمطرت السماء . ومثالها أيضا قوله تعالى : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً النساء : 10 . والآية في آكلي أموال اليتامى . ووردت النار لأن مآل آكلي أموال اليتامى إلى النار وهي المسبّبية عن أكلهم هذه الأموال ، فذكرت المسبّب ( النار ) وأرادت السّبب ( أموال اليتامى المأكولة ) ففي الآية مجاز مرسل علاقته تبعا لما ذكر المسبّبية لأنّ الإنسان لا يأكل نارا ، لكنّه يأكل الطعام الحرام الذي يسبّب لصاحبه النار ، فالنار مسبّبة عن اكل الحرام . ومثالها قول للشاعر يصف غيثا : أقبل في المستنّ من ربابه * أسنمة الآبال في سحابه . ( المستن : الواضح . الرّباب : السّحاب الأبيض . الآبال : جمع إبل ، أسنمة : ج سنام ) فهذا الغيث هو سبب نماء أسنمة الإبل . وهكذا يكون الشاعر قد ذكر المسبّب وهو يريد السبب . فالرّباب سبب ، ونماء الأسنمة مسبّب عنه .