محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

221

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

1 - ج . الآلية : يرد فيها اللفظ الدال على الآلة أو الأداة ويراد به : أثرها . ويقتصر فيها على ذكر الآلة التي يؤدى بها الفعل بدلا من ذكر الفعل نفسه . فالآلة في الأصل هي السّبب المؤدي إلى ذلك الفعل ، نحو : ضربته عصا ، والمراد ضربته بالعصا . ففي ( عصا ) مجاز مرسل لأنّه استغنى بذكر آلة الضرب عن ذكر فعل الضرب نفسه . فالعلاقة آلية والقرينة ضربته . ومثالها قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ إبراهيم : 4 . والآية استخدمت ( اللسان ) والمراد به اللغة . والمعلوم أن اللسان آلة تؤدى بها اللغة . لذلك كان في الآية مجاز مرسل إذ ذكر الآلة ( اللسان ) وأراد اللغة التي تؤدي به ، فالعلاقة آلية ، والقرينة حالية . ومثالها أيضا قول الشاعر ( الطويل ) : وما من يد إلّا يد اللّه فوقها * وما ظالم إلّا سيبلى بأظلم . أراد الشاعر بيد ( القوة ) وصار معنى كلامه : ما من قوّة إلا قوّة اللّه فوقها لكن المعلوم عند الناس أن اليد هي آلة القوّة . لذلك كان في البيت مجاز مرسل إذ ذكر الآلة ( اليد ) وأراد القوّة التي تؤدى بها . فالعلاقة آلية والقرينة حالية . ومثاله قول المتنبي في كافور ( البسيط ) : جود الرجال من الأيدي وجودهم * من اللّسان فلا كانوا ولا الجود .