محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

181

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ويصبّ فيه كل واد ممتلئ بالماء تصطخب أمواجه فتجرّ كل شيء وتجتاح الركام من طمي ونبات . في هذه الحالة من الهيجان يدخل الخوف إلى قلب الملّاح فيبقى معتصما بمقدّمة السفنية وقد أدركه الخوف وأعياه الجهد . الفرات في حالة فيضانه هذه ليس أجود من النّعمان الذي لا يحول عطاء اليوم عنده دون عطاء الغد في حين يبقى فيضان الفرات موسميّا وعند ذوبان الثلج في المنبع . لقد استطرد الشاعر في وصف المشبّه به ثم استدار فنّيا ليجعل المشبّه أعلى رتبة من المشبّه به في حال كماله هذا . وقد استخدم الشاعر الواسطة اللفظية وما - . . . بأجود . وقد سلك الأخطل طريق النابغة فتوكأ عليه في تشبيهه الاستطرادي هذا محدثا تعديلا طفيفا فيها عندما قال ( البسيط ) : وما الفرات - إذا جاشت غواربه * في حافتيه وفي أوساطه العشر وزعزعته رياح الصّيف واضطربت * فوق الجآجئ من آذيّة غدر مسحنفر من جبال الروم يستره * منها أكافيف فيها دونه زور يوما - بأجود منه حين تسأله * ولا بأجهر منه حين يجتهر وقد أفرط الأعشى في اعتماد هذا الضرب من التشبيه ، وربما كرّره في القصيدة الواحدة . ففي قصيدة مدح بها قيس بن معد يكرب عمد إليه مرّتين وعدّة أبياتها تسعة وستّون بيتا . والتشبيه الأوّل مؤلّف من أربعة أبيات هي ( المتقارب ) : - وما رائح روّحته الجنوب * يروّي الزروع ويعلو الدّيارا - يكبّ السّفين لأذقانه * ويصرع بالعبر أثلا وزارا - إذا رهب الموج نوتيّه * يحطّ القلاع ويرخي الزيارا