محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
151
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
وهناك تشابيه يخترعها العقل وليس لها كيان خارجي سمّاها البلاغيون بالتشابيه الوهمية . وهي ما لا يدرك بإحدى الحواس ، ولكنّه لو وجد فأدرك ، لكان مدركا بها . ومثالها ، قوله تعالى في شجرة الزقّوم التي تخرج في أصل الجحيم طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ الصافات : 65 . فالشياطين ليس لها وجود خارجي محسوس ، بل هي من عالم الغيب ؛ لذلك فرؤوسها غير معروفة إلّا ما أخبرت به الشريعة ، لكنها لو وجدت فأدركت لكان ادراكها عن طريق حاسة البصر . وكذلك القول في ما قاله امرؤ القيس : أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال فالغول وأنيابها مما لا يدرك بإحدى الحواس ، ولكنها لو أدركت لكان ادراكها من طريق حاسة البصر . وأعلم أن الوهمّي لا وجود لهيئته ولا لجميع مادّته ، والخيالي جميع مادّته موجودة دون هيئة . 3 - الطّرفان المختلفان : وهما اللذان يتكوّنان من مشبّه حسّي ومشبّه به عقلي ، أو العكس . أ - تشبيه المعقول بالمحسوس : ومثاله قوله تعالى وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً البقرة : 171 . فالكفر شيء عقلي ، والمشبّه به الناعق الذي يصوّت للأغنام حسّي .