محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

148

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

الأوّل بونا بعيدا ؛ لأنّك ترى له صورة خاصة ، وتجدك قد فخّمت المعنى ، وزدت فيه بأن أفدت أنّه من الشجاعة وشدّة البطش ، وأنّ قلبه قلب لا يخامره الذّعر ، ولا يدخله الرّوع بحيث يتوهّم أنه الأسد بعينه ، ثم تقول : لئن لقيته ليلقينّك منه الأسد ، فتجده قد أفاد هذه المبالغة لكن في صورة أحسن وصفة أخص ، وذلك أنّك تجعله في ( كأنّ ) يتوهّم أنه الأسد ، وتجعله هاهنا يرى منه الأسد على القطع ، فيخرج الأمر عن حدّ التوّهّم إلى حدّ اليقين » لهذا عدّ التشبيه البليغ الذي حذف منه وجه الشّبه وأداة التشبيه أقوى أنواع التشبيه لأنّه يرفع المشبّه إلى مرتبة المشبّه به إلى حدّ المماثلة التامّة . أمثلة موضّحة : قال الشاعر : كم وجوه مثل النهار ضياء * لنفوس كالليل في الإظلام في البيت تشبيهان : 1 - يشبّه وجوه بعض الناس بالنهار في ضيائها وجمالها ( في الأوّل ) . 2 - يشبّه في الثاني نفوس هؤلاء بالليل في تجهّمها وإظلامها . في الأول : المشبه : وجوه . المشبّه به : النهار . أداة التشبيه : مثل ( اسم ) . وجه الشّبه : ضياء . في الثاني : المشبه : نفوس ، المشبّه به : الليل ، وجه الشبه : الإظلام ، أداة التشبيه : الكاف ( حرف ) . وقال آخر : أنت مثل الغصن لينا * وشبيه البدر حسنا