محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
100
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
لأنّها استحسنت رؤية غير الحبيب فكان الدمع قصاصا لها . وفي هذا التعليل خيال لافت وذكاء خارق ومخالفة للمألوف يجنح إليه الفن وينفرد به الفنّان الأصيل الذي يسعى للخروج على المماثلة والمشاكلة ويجنح للفرادة والتميّز . الثالث : وصف غير ثابت : وهذا الوصف يجوز أن يكون ممكنا كما يجوز ان يكون غير ممكن . 1 - الوصف غير الثابت الممكن ، ومثاله ، قول مسلم بن الوليد ( البسيط ) : يا واشيا حسنت فينا إساءته * نجّى حذارك إنساني من الغرق خالف الشاعر المألوف في معنى ذهب إليه وهو حسن إساءة الواشي . وأن يستحسن المرء وشاية الواشي أمر ممكن ، ولكنّه خالف الناس في استحسانه هذا فاضطر إلى تبرير الاستحسان قائلا : إن حذار الواشي منعه من البكاء لكي لا يشمت به وإلا فإن البكاء كان قد أغرق إنسان عينه بالدمع ( الإنسان : البؤبؤ ) . 2 - وصف غير ثابت وغير ممكن كقول القزويني ( البسيط ) : لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق ذهب الشاعر إلى أن الجوزاء تريد خدمة الممدوح ، وهذه صفة غير ثابتة وغير ممكنة أيضا لا بل هي ممتنعة ، ولكنّه علّلها بعلّة طريفة ادّعاها خيال مقبول عندما تخيّل النجوم تحيط بالجوزاء فتشكّل حولها