محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

10

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

الصّمت ؟ وإذا كان الصمت أبلغ من الكلام في بعض المواقف المؤثرة حزنا أو فرحا ، فهل يصحّ أن يسمّى العجز عن الإبلاغ عمّا يعتمل في النفس بلاغة ؟ ألا يحقّ لنا أن نسمّي الصمت آنئذ حسن تخلص ارتباطه بالبلاغة واه لأن في الصمت مساواة بين البليغ وغيره . فهل يجوز أن يستوي في عين البلاغة الأبكم والفصيح ؟ 1 - 3 - 2 - مفهوم ( العتّابي ت 220 ه ) للبلاغة : روى الجاحظ عن صديق له سأل العتّابي قائلا « 1 » : « ما البلاغة ؟ قال : كلّ من أفهمك حاجته من غير إعادة ، ولا حبسة ، ولا استعانة فهو بليغ » لقد اخترنا عمدا لفظ ( مفهوم ) لأننا رأينا أن العتّابي لم يعرّف البلاغة بقدر ما أعطى صفات البليغ . ألا يرى القارئ أن العتّابي سئل عن البلاغة فأجاب معرفا البليغ من المتكلّمين المبرّأ من العيّ والحبسة وفساد القول ؟ ونترك للجاحظ نفسه شرح كلام العتّابي الذي جاء فيه « 2 » : « والعتّابي حين زعم أن كل من أفهمك حاجته فهو بليغ لم يعن أن كل من أفهمنا من معاشر المولّدين والبلديين قصده ومعناه ، بالكلام الملحون ، والمعدول عن جهته ، والمصروف عن حقه ، أنه محكوم له بالبلاغة كيف كان بعد أن نكون قد فهمنا عنه » وكأن الجاحظ يقيّد الإفهام بالكلام الجاري على أنماط كلام الفصحاء من العرب .

--> ( 1 ) . الجاحظ ، البيان والتبيين 1 / 113 . ( 2 ) . الجاحظ ، البيان والتبيين 1 / 161 .