محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

11

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

1 - 3 - 3 - حدّ البلاغة عند الرّماني ( ت 386 ه ) : قال الرّماني « 1 » « البلاغة : إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ » فالبلاغة تعني توصيل المعنى وتمكينه في قلوب المتلقين من طريق إلباسه الصورة الجميلة من اللفظ الذي يفتن الألباب . وهكذا نرى أن المصطلح تطوّر في هذ التعريف ليكتسب خصوصية لم يكتسبها سابقا . فلم تعد البلاغة بأوصافها ، بل أخذت تحديدا واضحا ودقيقا بقي متداولا في كتب اللاحقين ، يضيفون عليه ولكنّهم حافظوا على كنهه وفحواه . 1 - 3 - 4 - أبو هلال العسكري ( ت 395 ه ) يتوسّع في تعريفها : استعان العسكري بالدلالة اللغوية لفهم مصطلح البلاغة عندما ذكر سبب التسمية قائلا : « سميّت البلاغة بلاغة لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه » « 2 » ورأى أنها « 3 » « من صفة الكلام لا من صفة المتكلّم . . . وتسميتنا المتكلّم بأنه بليغ توسّع . وحقيقته أن كلامه بليغ » . وبعد توضيح الفصاحة معجميا ذهب إلى أن « 4 » « الفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد وإن اختلف أصلاهما ؛ لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له » ويستهل الفصل الثاني من الصناعتين بتعريف واف للبلاغة جاء فيه « البلاغة كل ما تبلّغ به المعنى قلب السامع ، فتمكّنه في نفسه كتمكّنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن » .

--> ( 1 ) . الرّماني ، النكت في اعجاز القرآن ( ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، تحق : محمد خلف اللّه أحمد ومحمد زغلول عبد السلام ، دار المعارف ط / 3 ص 75 - 76 ) . ( 2 ) . العسكري ، كتاب الصناعتين ، تحق البجّاوي - إبراهيم ، ص 12 . ( 3 ) . م . ن . ص 12 . ( 4 ) . م . ن . ص 13 .