عبد الرحمن بن علي المكودي
290
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
ومعنى الماضي الواقع شرطا أو جوابا الاستقبال فهو ماض لفظا مستقبل معنى ولذلك تقول إن قام زيد غدا قمت بعد غد . وماضيين مفعول ثان بتلفيهما أي تجدهما وأو مضارعين وأو متخالفين معطوفان على ماضيين فأما الماضي الواقع شرطا أو جزاء فهو في موضع جزم لأنه مبنى لا يظهر فيه إعراب . وأما جزم المضارع فلا إشكال فيه شرطا كان أو جزاء في الأوجه الأربعة ويجوز رفع المضارع إذا كان جزاء ، وإلى ذلك أشار بقوله : وبعد ماض رفعك الجزا حسن * ورفعه بعد مضارع وهن يعنى أن الشرط إذا كان ماضيا جاز رفع الجواب كقول زهير : « 194 » - وإن أتاه خليل يوم مسئلة * يقول لا غائب مالي ولا حرم وفهم من قوله حسن أنه كثير ولا يفهم منه أنه أحسن من الجزم بل الجزم أحسن لأنه على الأصل وقوله ورفعه بعد مضارع وهن ، أي ضعف كقوله : « 195 » - يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع وإنما حسن الرفع بعد الماضي لعدم تأثير أداة الشرط في فعل الشرط وضعف بعد المضارع لتأثير العامل في فعل الشرط . ورفعك مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى الفاعل والجزاء مفعول برفع وحسن خبر المبتدأ وبعد متعلق بحسن ولا يجوز أن يتعلق برفع لأنه مصدر مقدر
--> ( 194 ) البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 153 ، والإنصاف 2 / 625 ، وجمهرة اللغة ص 108 ، وخزانة الأدب 9 / 48 ، 70 ، والدرر 5 / 82 ، ورصف المباني ص 104 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 85 ، وشرح التصريح 2 / 249 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 838 ، والكتاب 3 / 66 ، ولسان العرب 11 / 215 ( خلل ) ، 12 / 128 ( حرم ) ، والمحتسب 2 / 65 ، مغنى اللبيب 2 / 422 ، والمقاصد النحوية 4 / 429 ، والمقتضب 2 / 70 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 207 ، وجواهر الأدب ص 203 ، وشرح الأشمونى 3 / 585 ، وشرح شذور الذهب ص 451 ، وشرح ابن عقيل ص 586 ، وشرح عمدة الحافظ ص 353 ، وشرح المفصل 8 / 157 ، وهمع الهوامع 2 / 60 . والشاهد فيه رفع « يقول » على نية التقديم ، والتقدير : يقول إن أتاه خليل . وجاز هذا لأن « إن » غير عاملة في اللفظ والمبرد يقدّره على حذف الفاء . ( 195 ) الرجز لجرير بن عبد اللّه البجلي في شرح أبيات سيبويه 2 / 121 ، والكتاب 3 / 67 ، ولسان العرب 11 / 46 ( بجل ) ، وله أو لعمرو بن خثارم العجلي في خزانة الأدب 8 / 20 ، 23 ، 28 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 897 ، والمقاصد النحوية 4 / 430 ، ولعمرو بن خثارم البجلي في الدرر 1 / 227 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 202 ، والإنصاف 2 / 623 ، ورصف المباني ص 104 ، وشرح الأشمونى 3 / 586 ، وشرح التصريح 2 / 249 ، وشرح ابن عقيل ص 587 ، وشرح عمدة الحافظ ص 354 ، وشرح المفصل 8 / 158 ، ومغنى اللبيب 2 / 553 ، والمقتضب 2 / 72 ، وهمع الهوامع 2 / 72 . والشاهد فيه قوله : « إنك إن يصرع أخوك ، تصرع » حيث ألغى الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة ، فإن جملة « تصرع » خبر « إنّ » والجملة دليل جزاء الشرط ، وجملة الشرط معترضة بين المبتدأ والخبر .