عبد الرحمن بن علي المكودي

280

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

وبين لا وجب إظهارها وشمل لا النافية نحو زرتك لئلا تمقتنى والزائدة كقوله عز وجل : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] وإنما وجب إظهارها في ذلك كراهة اجتماع لامين وبين متعلق بالتزم وناصبة حال من أن والظاهر أنها مؤكدة لأنه قد علم أن كلامه في الناصبة . ثم أشار إلى الثاني بقوله : ( وإن عدم * لا فأن اعمل مظهرا أو مضمرا ) يعنى أنه إذا عدم لا التي بعد أن جاز إضمار أن وإظهارها وقد جاء في القرآن بالوجهين فمثال إضمارها قوله تعالى : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 71 ] ومثال إظهارها قوله عز وجل : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [ الزمر : 12 ] وتضمر أيضا جوازا بعد عاطف على اسم خالص وسيأتي ولا مفعول لم يسم فاعله بعدم وأن مفعول مقدم باعمل ومضمرا أو مظهرا حالان من الضمير المستتر في اعمل . وأما إضمارها وجوبا ففي خمسة مواضع : أشار إلى الأول منها بقوله : ( وبعد نفى كان حتما أضمرا ) يعنى أنه يجب إضمار أن بعد اللام الواقعة بعد كان المنفية وهي المسماة عند النحويين لام الجحود ، وفهم منه أن الإضمار المذكور بعد اللام لعطفه الكلام على الذي قبله وقد صرح فيما قبل باللام فكأنه قال وبعد اللام الواقعة بعد نفى كان ، وفهم من قوله نفى كان أن النافي لا يكون إلا لم أو ما ولا يكون لن ولا لا ولا أن لأنهن لا ينفين إلا المستقبل أو الحال وشمل كان التي بلفظ الماضي كقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] ويكن المنفى بلم كقوله عز وجل : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ [ النساء : 137 ] لأنها ماضية في الوجهين وبعد متعلق بأضمرا وفي أضمر ضمير يعود على أن المذكورة قبل وحتما حال من الضمير في أضمرا أو نعت لمصدر محذوف أي إضمارا حتما . ثم أشار إلى الثاني فقال : كذاك بعد أو إذا يصلح في * موضعها حتى أو الّا أن خفى يعنى أنه يجب إضمار أن بعد أو التي بمعنى حتى أو إلا ، وشمل قوله حتى التي بمعنى إلى والتي بمعنى كي وفي الثانية خلاف مثاله بمعنى حتى التي بمعنى كي لأدعون اللّه أن يغفر لي ومثاله بعد التي بمعنى إلى لأنتظرنه أو يجئ ومثاله بمعنى إلا لأقتلن الكافر أو يسلم ومثال ما يحتمل المعاني الثلاثة لألزمنك أو تقضينى حقي وأن مبتدأ وخبره خفى وكذا وبعد وإذا متعلقات بخفى وحتى فاعل بيصلح وأو إلا معطوف على حتى وفي متعلق بيصلح والتقدير أن خفى كخفائه بعد كان المنفية أي وجوبا إذا يصلح في موضعها إلا أو حتى التي بمعنى إلى أو كي . ثم أشار إلى الثالث فقال :