عبد الرحمن بن علي المكودي
281
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
وبعد حتى هكذا إضمار أن * حتم كجد حتى تسرّ ذا حزن يعنى أن الفعل المضارع إذا وقع بعد حتى فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا والمراد بحتى هنا حتى الجارة وفهم ذلك من كون أن مقدرة بعدها وأن وما بعدها مقدرة بمصدر وهو في موضع جر بها ولا يمكن أن يكون حرف ابتداء لأن الابتدائية لا يقع بعدها إلا جملة ولا عاطفة لعدم شروط العطف ومثال ذلك سرت حتى أدخل المدينة وجد حتى تسر ذا حزن ، فإضمار أن مبتدأ وحتم خبره وبعد متعلق بحتم وكذلك كجد . ولما كان الفعل المضارع الواقع بعد حتى لا ينتصب بإضمار أن بعد حتى مطلقا بل بشرط كونه مستقبلا نبه على ذلك بقوله . وتلو حتّى حالا أو مؤوّلا * به ارفعنّ وانصب المستقبلا يعنى أن المضارع بعد حتى إذا كان حالا كقولهم مرض حتى لا يرجونه أو مؤولا بالحال كقوله تعالى : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [ البقرة : 214 ] في قراءة نافع وجب رفعه وإن كان مستقبلا وجب نصبه كما تقدم في البيت قبله وتلو مفعول مقدم بارفعن والمراد بالتلو المضارع التالي لحتى وحالا وأو مؤولا حالان من تلو وبه متعلق بمؤول والمستقبل مفعول بانصب . ثم انتقل إلى الرابع فقال : وبعد فا جواب نفى أو طلب * محضين أن وسترها حتم نصب يعنى أنّ أن تنصب واجبة الإضمار الفعل المضارع الواقع بعد الفاء التي هي جواب النفي والطلب المحضين ، مثال النفي : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [ فاطر : 36 ] وشمل الطلب سبعة أشياء : الأول : الأمر نحو زرني فأكرمك ومثله قول الراجز : « 182 » - يا ناق سيرى عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
--> ( 182 ) الرجز لأبى النجم في الدرر 3 / 52 ، 4 / 79 ، والرد على النحاة ص 123 ، وشرح التصريح 2 / 239 ، والكتاب 3 / 35 ، ولسان العرب 3 / 83 ( نفخ ) ، والمقاصد النحوية 4 / 387 ، وهمع الهوامع 2 / 10 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 182 ، ورصف المباني ص 381 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 270 ، 274 ، وشرح الأشمونى 2 / 302 ، 3 / 562 ، وشرح شذور الذهب ص 394 ، وشرح ابن عقيل ص 570 ، وشرح قطر الندى ص 71 ، وشرح المفصل 7 / 26 ، واللمع في العربية ص 210 ، والمقتضب 2 / 14 ، وهمع الهوامع 1 / 182 . والشاهد فيه نصب ما بعد الفاء على جواب الأمر .