عبد الرحمن بن علي المكودي

172

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الإعراب إذا ما حذفا ما يلي المضاف هو المضاف إليه والغرض بهذا الكلام الإعلام بأن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب كقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 93 ] أي حب العجل وكقوله عز وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهل القرية وما موصولة وهي مبتدأ وصلتها يلي المضاف وخبرها يأتي خلفا ونصب خلفا على الحال من الضمير في يأتي العائد على ما وعنه متعلق بخلفا وفي الإعراب متعلق بيأتى وإذا متعلق بخلفا أو بيأتى . ثم قال : وربّما جرّوا الّذى أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدّما الوجه في حذف المضاف أن ينوب عنه المضاف إليه في الإعراب كما تقدم وقد يجئ المضاف إليه مجرورا كما لو صرح بالمضاف والذي أبقوا هو المضاف إليه لأنه هو الباقي بعد حذف المضاف ومعنى قوله أبقوا كما إلى آخر البيت أي تركوه على الحالة التي كان عليها قبل حذف المضاف وهي الجر وفهم من قوله وربما أن ذلك قليل وفيه مع قلته شرط نبه عليه بقوله : لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف يعنى أنه لا يجوز بقاء المضاف إليه مجرورا إذا حذف المضاف إلا بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على ما قبله لفظا ومعنى كقوله : « 118 » - أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا فنار مضاف إليه كل وحذف كل وبقي نار مجرورا لأن المضاف الذي هو كل معطوف على كل المنطوق به المضاف إلى امرئ وما موصولة واقعة على المضاف وحذف صلتها وهي

--> ( 118 ) البيت من المتقارب ، وهو لأبى دؤاد في ديوانه ص 353 ، والأصمعيات ص 191 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 134 ، 297 ، وخزانة الأدب 9 / 592 ، 10 / 481 ، والدرر 5 / 39 ، وشرح التصريح 2 / 56 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 299 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 700 ، وشرح عمدة الحافظ ص 500 ، وشرح المفصل 3 / 26 ، والكتاب 1 / 66 ، والمقاصد النحوية 3 / 445 ، ولعدى بن زيد في ملحق ديوانه ص 199 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 49 ، والإنصاف 2 / 473 ، وأوضح المسالك 3 / 169 ، وخزانة الأدب 4 / 417 ، 7 / 180 ، ورصف المباني ص 348 ، وشرح الأشمونى 2 / 235 ، وشرح ابن عقيل ص 399 ، وشرح المفصل 3 / 79 ، 142 ، 8 / 52 ، 9 / 105 ، والمحتسب 1 / 281 ، ومغنى اللبيب 1 / 290 ، والمقرب 1 / 237 ، وهمع الهوامع 2 / 52 . والشاهد فيه قوله : « ونار » حيث حذف المضاف « كلّ » وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف ، وذلك لأن المضاف المحذوف معطوف على مماثل له ، وهو قوله : « كل امرئ » .