عبد الرحمن بن علي المكودي
126
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
يعنى أن المستثنى بعد النفي أو ما أشبهه وهو الاستفهام والنهى إذا كان متصلا اختير اتباعه على نصبه على الاستثناء فنحو ما قام أحد إلا زيد بالرفع وما مررت بأحد إلا زيد بالجر أحسن من ما قام أحد إلا زيدا وما مررت بأحد إلا زيدا بالنصب فيهما . والمتصل ما كان المستثنى بعض الأول . وإذا كان منقطعا فلغة أهل الحجاز وجوب النصب على الاستثناء وهذه اللغة مفهومة من قوله وانصب ما انقطع . والمنقطع ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه نحو ما في الدار أحد إلا وتدا وأما بنو تميم فيجوز فيه عندهم النصب وهو الراجح والاتباع وإلى ذلك أشار بقوله : وعن تميم فيه إبدال وقع يعنى أن بنى تميم يجيزون في المنقطع الإبدال فيقولون ما فيها أحد إلا وتد . ومنه قوله : « 77 » - وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس وما في قوله : ما استثنت إلا مبتدأ موصول وصلته استثنت والضمير العائد إلى الموصول محذوف تقديره استثنته ومع متعلق باستثنت وينتصب خبر ما وهو على هذا الوجه مرفوع وقف عليه بالسكون ويجوز أن تكون ما شرطية منصوبة باستثنت وينتصب جواب الشرط ويصح تقديره مجزوما ومرفوعا ووقف عليه بالسكون وانتخب فعل أمر واتباع مفعول بانتخب وبعد نفى متعلق بانتخب ويجوز ضم التاء من انتخب فيكون مبنيا للمفعول فيرتفع به اتباع على أنه نائب عن الفاعل والأول أجود لمناسبته لقوله بعد ( وانصب ما انقطع ) وما موصولة وصلتها انقطع وإبدال مبتدأ ووقع صفته وفيه متعلق بوقع وعن تميم خبره ويحتمل أن يكون فيه متعلقا بالاستقرار الذي في الخبر وفي تنكير إبدال إشعار بقلة اتباعه عند تميم . ثم قال :
--> ( 77 ) الرجز لجران العود في ديوانه ص 97 ، وخزانة الأدب 10 / 15 ، 18 ، والدرر 3 / 162 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 140 ، وشرح التصريح 1 / 353 ، وشرح المفصل 2 / 117 ، 3 / 27 ، 7 / 21 ، والمقاصد النحوية 3 / 107 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 91 ، والإنصاف 1 / 271 ، وأوضح المسالك 2 / 261 ، والجنى الداني ص 164 ، وجواهر الأدب ص 165 ، وخزانة الأدب 4 / 121 ، 123 ، 124 ، 7 / 363 ، 9 / 258 ، 314 ، ورصف المباني ص 417 ، وشرح الأشمونى 1 / 229 ، وشرح شذور الذهب ص 344 ، وشرح المفصل 2 / 80 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 136 ، والكتاب 1 / 263 ، 2 / 322 ، ولسان العرب 6 / 198 ( كنس ) ، 15 / 433 ( ألا ) ، ومجالس ثعلب ص 452 ، والمقتضب 2 / 319 ، 347 ، 414 ، وهمع الهوامع 1 / 225 . والشاهد فيه قوله : « إلا اليعافير » فإن ظاهره أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه ، فكان ينبغي انتصابه على المشهور من لغات العرب وهي لغة أهل الحجاز ، وقد وجّه سيبويه رفعه بوجهين : الأول أنه جعل كالاستثناء المفرّغ ، وجعل ذكر المستثنى منه مساويا في هذه الحالة لعدم ذكره ، من جهة أنّ المعنى على ذلك ، فكأنه قال : ليس لها إلا اليعافير . والوجه الثاني أنه توسّع في معنى الاستثناء حتى جعله نوعا من المستثنى منه .