أحمد مصطفى المراغي
7
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
في اللغة توخى فيه جمع الألفاظ التي أريد بها غير معانيها الوضعية ، ألا تراه وقد سئل مرة عن قول اللّه عز وعلا : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ " 1 " ، فقال : هو مجاز كقول امرئ القيس : " ومسنونة زرق كأنياب أغوال " . كما لا نعرف بالضبط أول من ألف في علم المعاني ، وإنما أثر فيه نبذ عن بعض البلغاء كأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الكناني المتوفى سنة 255 ه إمام الأدباء وسلطان المنشئين في عصره ، والقدوة في أساليبه التي اختص بها ، وتحداه فيها الأئمة من بعده . فقد أشار إلى مسائل منه في كتابه " إعجاز القرآن " وعنى في كتابه " البيان والتبيين " بدرس بعض القواعد التي كثر ولوع القوم بها في عصره ، كبيان معنى الفصاحة والبلاغة ، وحسن البيان والتخلص من الخصم ، وحسن الاسجاع ، ثم قفّاه ابن قتيبة في كتابه " الشعر والشعراء " والمبرّد في كتابه " الكامل " فتعرضا لبعض نتف من هذه العلوم . وغني عن البيان أن المتكلمين بداءة ذي بدء في أي فن من الفنون لا يحيطون بأطرافه ، ولا يتغلغلون في استقصاء مباحثه . لكنا نعلم أن أول من دون البديع الخليفة عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل العباسي المتوفى سنة 296 ه فقد استقصى ما في الشعر من المحسنات ، وألف كتابا سماه " البديع " ذكر فيه سبعة عشر نوعا منها الاستعارة والكناية والتورية والتجنيس والسجع ، إلى غير ذلك ، وقال : " ما جمع قبلي فنون البديع أحد ، ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف ، ومن رأى أن يقتصر على ما اخترنا فليفعل ، ومن رأى إضافة شيء من المحاسن اليه فله اختباره " . ومن البين أن اسم البديع بهذا الإطلاق يتناول ما سماه المتأخرون بعلم البيان ، ثم ألف معاصره قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي المتوفى سنة 310 ه كتابا في نقد الشعر سماه " نقد قدامة " ذكر فيه ثلاثة عشر نوعا من البديع زيادة على ما أملاه ابن المعتز فتممها ثلاثين نوعا .
--> ( 1 ) سورة الصافات الآية 65 .