أحمد مصطفى المراغي
8
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
تلا هذين العالمين أبو هلال الحسن بن عبد اللّه العسكري المتوفى سنة 395 ه وألف كتابه " الصناعتين " صناعتي النثر والنظم ، جمع فيه خمسة وثلاثين نوعا من البديع ، وبحث فيه عن عدة مسائل أخرى كالفصاحة والبلاغة والإيجاز والإطناب والحشو والتطويل وعدة أبواب في نقد الشعر ، إلى غير ذلك من جليل المباحث . وكتابه يعتبر أول مصنف أشير فيه إلى مسائل علوم البيان الثلاثة ( المعاني والبيان والبديع ) . 3 - رقي هذه العلوم بتأليف الامام عبد القاهر تمخض القرن الخامس فولد نادرة البطن ، ونابغة البلغاء ، وإمام حلبة الفصحاء أبا بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة 471 ه الذي نظر يمنة ويسرة فلم يجد من مسائل هذه الفنون إلا نتفا مبعثرة لا تسمن ولا تغني من جوع فشمر عن ساعد الجد ، وجمع متفرقاتها ، وأقام بناءها على أسس متينة ، وركز دعائمها على أرض جدد لا تنهار ، وأملى من القواعد ما شاء اللّه أن يملي في كتابيه " أسرار البلاغة " و " دلائل الإعجاز " وأحكم بنيانها بضرب الأمثلة والشواهد ، حتى أناف بها على اليفاع ، وقرن فيهما بين العلم والعمل ، إذ رأى أن مسائل الفنون لا يستقر لها قرار إلا بكثرة الأمثلة والنماذج ، فالصور الإجمالية التي تؤخذ من القواعد ، إن لم تؤيدها الصور التفصيلية التي تستفاد من النماذج ، لا تتمثل في الأذهان حق التمثل ، ولا تنجلي حقيقتها تمام الإنجلاء . وقد ساعده على ذلك ما آتاه اللّه من عذوبة البيان ، وما تجلى به قلمه من الطلاوة الخلابة ، والبلاغة الساحرة للألباب . 4 - الامام جار اللّه الزمخشري نبغ إثر عبد القاهر أستاذ المفسرين ، جار اللّه الزمخشري المتوفى سنة 538 ه وألف تفسيره " الكشاف " نحا فيه نحو الغرض المقصود من تفسير التنزيل ، وهو إظهار أسراره ، وشرح وجه إعجازه ، ببيان وفاء دلالته على المراد ، وكشف خصائصه ومزاياه التي استأثر بها ، حتى بلغ هذه المرتبة ، وحتى تحدى البشر بأنهم لن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .