أحمد مطلوب
13
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني )
الحديث بأن النبي محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - أراد بالفصيح بني آدم ، وبالأعجم البهائم . « 1 » ولا تخرج لفظة « الفصاحة » في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف عن معناها اللغوي وهو الظهور والبيان . وحينما دخلت هذه اللفظة الدراسات البلاغية والنقدية ارتبطت بلفظة البلاغة وصارت صنوها ، وأصبح رجال البلاغة الأوائل لا يفرقون بينهما ، بل لم يروا بأسا من أن يستعملوا إحداهما مكان الأخرى كما فعل أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( ه ) الذي لم يضع حدّا فاصلا بين اللفظتين وإنما أجراهما بمعنى واحد في مواضع كثيرة من كتابه « البيان والتبيين » . الجاحظ : عرف الجاحظ البلاغة بقوله : « وقال بعضهم - وهو أحسن ما اجتبيناه ودوناه - : لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ، ولفظه معناه ، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك » « 2 » . وفي هذا التعريف التقاء الفصاحة بالبلاغة ، والنص على امتزاجهما . والفصاحة - عنده - واسعة المعنى ، ولذلك نراه يتحدث عنها وعن الألفاظ كثيرا ، وتعتبر إشاراته في كتابه « البيان والتبيين » من أوسع ما وصل إلينا من عهد التدوين الأول . ويرى أنّ الألفاظ جديرة بالرعاية والاهتمام ، يقول : « وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها ، ألا ترى أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلّا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر . والناس لا يذكرون السّغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة ، وكذلك ذكر المطر ، لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلّا في موضع الانتقام . والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 450 . ( 2 ) البيان والتبيين ، ج 1 ص 115 .