أحمد مطلوب

14

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني )

بين ذكر المطر وبين ذكر ألغيت ، ولفظ القرآن الذي عليه نزل أنه إذا ذكر الأبصار لم يقل الأسماع ، وإذا ذكر سبع سماوات لم يقل الأرضين . ألا تراه لا يجمع الأرض أرضين ولا السمع أسماعا . والجاري على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال » « 1 » . وتكلم على تنافر الحروف فقال : « فأما في اقتران الحروف فان الجيم لا تقارن الظاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا تأخير ، والزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا بتأخير . وهذا باب كبير وقد يكتفى بذكر القليل حتى يستدل به على الغاية التي إليها يجرى » « 2 » وتحدث عن تنافر الألفاظ فقال : « ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلّا ببعض الاستكراه فمن ذلك قول الشاعر : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر ولما رأى من لا علم له أنّ أحدا لا يستطيع أن ينشد هذا البيت ثلاث مرات في نسق واحد فلا يتتعتع ولا يتلجلج ، وقيل لهم : إنّ ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجن ، صدقوا بذلك . ومن ذلك قول ابن يسير : لم يضرها والحمد للّه شئ * وانثنت نحو عزف نفس ذهول فتفقّد النصف الأخير من هذا البيت فإنك ستجد بعض ألفاظه يتبرأ من بعض » « 3 » .

--> ( 1 ) البيان ، ج 1 ص 20 . ( 2 ) البيان ، ج 1 ص 69 . ( 3 ) - البيان ، ج 1 ص 65 .