عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

95

مراتب النحويين

أبو حاتم السجستاني وكان أبو حاتم في نهاية الثقة والإتقان والنّهوض باللّغة والقرآن ، مع علم واسع بالإعراب أيضا ، أخذ ذلك عن الأخفش ، وبصره بالآثار وكتبه في نهاية الاستقصاء والحسن والبيان ، وتوفي سنة ثمان وأربعين . ويقال : في سنة أربع وخمسين ومائتين . ورثاه الرياشيّ ، فأنشدنا حمدان بن الحسن الرافعيّ قال : أنشدنا سلمان بن الفضل بن البختكان ، قال : أنشدنا الرياشيّ لنفسه يرثي أبا حاتم : بانت بشاشة أهل العلم والأدب * مذبان سهل فأمسى غير مقترب يا سهل كنت - كما سمّيت - ذا خلق * سهل بعيدا من الفحشاء والرّيب أمست ديارك بعد العلم موحشة * إن تسأل العلم لم تنطق ولم تجب من للغريب وللقرآن يسأله * إذا تعومي معناه ولم يصب ! وكان في أبي حاتم دعابة ، فأخبرنا جعفر بن محمد ، قال : أخبرنا عليّ بن سهيل قال : حضر معنا مجلس أبي حاتم غلام من بني هاشم ، من آل جعفر بن سليمان ، أحسن الناس وجها ، فقال أبو حاتم : نصبوا اللحم للبزا * ة على ذروتي عدن ثمّ لاموا البزاة أن * خلعوا فيهم الرّسن لو أرادوا عفافنا * نقّبوا وجهه الحسن فقيل له في ذلك : فقال : لا تظنّنّ بي فجورا فمايز * كو فجور بحامل القرآن أنا عفّ الضمير غير مريب * غير أني متيّم بالحسان وزعموا أنه كان يظهر العصبية مع أصحاب الحديث ، ويضمر القول بالعدل ؛ فأخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا الحنفيّ قال : كنا عند أبي حاتم ، فجاءه رجل من أصحاب الحديث ، فقال له : يا أبا حاتم ، إني سائلك عن ثلاث ، وجاعل جوابك على طبق أدور به على أصحاب الحديث . فقال : هات ، قال : ما معنى قول