عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
92
مراتب النحويين
أبو عثمان المازني وكان المازنيّ من فضلاء الناس وعظمائهم ورواتهم وثقاتهم . وكان من أهل القرآن ، حدّثنا غير واحد عن المبّرد قال : حدّثنا المازنيّ قال : قرأت على يعقوب الحضرميّ القرآن ، فلما ختمت رمى إليّ بخاتمه ، وقال : خذه ، ليس لك مثل . وكذلك فعل يعقوب بأبي حاتم ، أخبرنا جعفر بن محمد قال : حدّثنا عليّ بن شاذان عمّن حدّثه أن أبا حاتم ختم على يعقوب سبع ختمات - ويقال : خسما وعشرين ختمة - فأعطاه خاتمه ، وقال : أقرئ الناس . وكان المازنيّ متخلّفا « 1 » رفيقا بمن يأخذ عنه ، إلا أنه كان في كلامه غموض ، فأخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن يزيد قال : حدّثنا المازنيّ قال : قرأ عليّ رجل كتاب سيبويه في مدة طويلة ، فلما بلغ آخره قال لي : أمّا أنت فجزاك اللّه خيرا ؛ وأمّا أنا فما فهمت منه حرفا . وأخبرني عليّ بن محمد الخداشيّ قال : بلغنا أن مغنيّة غنّت بحضرة الواثق : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحية ظلم « 2 » فردّ عليها الواثق وقال : « إن مصابكم رجل » . فأعادت « إن مصابكم رجلا » ، فأعاد الردّ عليها ؛ فقالت : لقّنني هذا أعلم أهل زمانه ، قال : ومن هو ؟ قالت : المازنيّ . قال : عليّ به ، فأشخص إليه ، فلما مثل بين يديه قال : ما اسمك يا مازنيّ ! قال : بكر يا أمير المؤمنين . قال : أحسنت ، قال : كيف تروي « أظليم إن مصابكم » ؟ قال : « أظليم إن مصابكم رجلا » ، وتمّم البيت : فقال : وأين خبر « إنّ » ؟
--> ( 1 ) في الأصل : « متحلفا » ، تصحيف . ( 2 ) نسبه ابن خلكان 1 / 93 ، والحريري في درة الغواص ص 43 إلى العرجي ؛ وروايتهما « أظلوم إن مصابكم رجلا » ونسبه صاحب الخزانة ( 1 / 217 ) إلى الحارث بن خالد المخزومي .