عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

93

مراتب النحويين

قال : قوله : « ظلم » ، ومعنى « مصابكم » إصابتكم ، قال : صدقت ، من خلفت وراءك ؟ قال : بنتا صغيرة . قال : فماذا قالت لك حين ودّعتها ؟ قال : قول بنت الأعشى لأبيها : فيا أبتا لا ترم عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم « 1 » ترانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي ، ويقطع منا الرّحم قال : فماذا أجبتها ؟ قال : بقول جرير : ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح « 2 » قال : أنجحت ؛ وأمر له بمال ولا بنته بما يصلحها وصرفه مكرّما . وقد شجر بين محمد بن عبد الملك الزيات « 3 » وأحمد بن أبي داود « 4 » في هذا البيت الذي غلط فيه الواثق ، فقال محمد : « إن مصابكم رجلا » . وقال أحمد : « مصابكم رجل » . فسألا عنه يعقوب بن السكّيت ، فحكم لأحمد بن أبي داود ؛ عصبيّة لا جهلا . فأخبرونا عن ثعلب قال : لقيت يعقوب فعاتبته في هذا عتابا ممضّا ، فقال لي : اسمع عذري ، جاءني رسول ابن أبي داود فمضيت إليه ، فلما رآني بشّ بي وقرّبني ورفعني ، وأحفى في المسألة عن أخباري ، ثم قال لي : يا أبا يوسف ، ما لي أرى الكسوة ناقصة ؟ يا غلام ، دستا كاملا من كسوتي . قال : فأحضر ، ثم قال كيس فيه مائتا دينار . فأحضر . ثم قال لي : أراكب أنت ؟ قلت : لا ، بل راجل . فقال : حماري الفلانيّ بسرجه ولجامه . فأحضر ، ثمّ قال : يسلّم الجميع إلى غلام أبي يوسف ؛ فشكرت له ذلك ، ثم قال لي : يا أبا يوسف : أنشدت هذا البيت : أظليم إن مصابكم رجل فقال الوزير : إنما هو « رجلا » بالنصب ؛ وقد تراضينا بك . فقلت : القول ما قلت . فخرجت من عنده فإذا رسول محمد بن عبد الملك . فقال :

--> ( 1 ) ديوانه 33 . ( 2 ) ديوانه 36 . ( 3 ) هو محمد بن عبد الملك بن أبان ، المعروف بابن الزيات ؛ كان وزير المعتصم ؛ وله شعر سائر جيد ؛ وديوان رسائل . توفي سنة 233 ( خلكان 2 / 54 ) . ( 4 ) قاضي المعتصم : توفي سنة 240 ، ( ابن خلكان 1 / 22 ) .