عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

64

مراتب النحويين

الدّيك إنما يصيح عند الفجر استدعاء لجناحه من الغراب . فضحك الأعرابيّ وقال : ما أنت إلا شيطان ! وهذا الشعر لأميّة بن أبي الصّلت « 1 » ! . أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا محمد بن العباس قال : حدّثني الخليل بن أسد ، قال : كنا عند الأصمعيّ فجاءه رجل فقال : زعم أبو زيد أن النّدى : ما كان في الأرض ، والسّدى : ما سقط من السماء . فغضب الأصمعيّ وقال : فما يصنع بقول الشاعر : ولقد أتيت البيت يخشى أهله * بعد الهدوّ وبعد ما سقط النّدى أفتراه سقط من الأرض إلى السماء « 2 » ! أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن يزيد ؛ قال : حدّثنا عبد الصمد بن المعذّل « 3 » قال : رأيت الأصمعيّ بمكة ؛ وقد جاءه الأحمر الكوفيّ « 4 » فألقى عليه مسائل من الغريب ، فجعل يجيبه الأحمر كأنه مجنون من سؤاله وحركته . فلما انقضت المسائل تمثّل الأصمعيّ بقول ابن مقبل « 5 » : ما لك تجري إلينا غير ذي رسن * وقد تكون إذا نجريك تعنينا « 6 » وقد بريت قداحا أنت مرسلها * ونحن راموك فانظر كيف ترمينا ثم سأله الأصمعيّ عن بيت فلم يجب ، فسأله عن ثان فلم يجب ، فسأله عن ثالث فلجلج ، فقال الأصمعيّ متمثّلا : يلجلج مضغة فيها أنيض * أصلّت فهي تحت الكشح داء « 7 » غصصت بنيئها وبشمت عنها * وعندي لو طلبت لها شفاء « 8 »

--> ( 1 ) البيتان في ديوان 71 ، 72 . ( 2 ) الخبر والبيت في اللسان ( سدى ) . ( 3 ) هو عبد الصمد بن المعذل بن غيلان ؛ من شعراء الدولة العباسية ؛ بصري المولد والمنشأ ؛ وقد روى عنه كثير من اللغة والأخبار وقليل من الحديث . ( وانظر ترجمته وأخباره في الأغاني 12 / 54 - 69 ) . ( 4 ) هو عليّ بن الحسن صاحب الكسائي . بغية الوعاة : 2 / 158 . ( 5 ) من قصيدة له في ديوانه 330 ، وجمهرة الأشعار : 331 . ( 6 ) في الديوان : « تجزي » بالزاي . وتعنينا ، أي تكلفنا العناء . ( 7 ) البيتان لزهير ؛ ديوانه : 82 . والأنيض : فساد اللحم ، ( اللسان - أنض ) . ( 8 ) في الديوان : « وعندك لو أردت لها دواء » .