عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
65
مراتب النحويين
فقال الأحمر : ما تعرّض لك في اللغة إلا مجنون . أخبرنا عبد القدوس بن أحمد قال : أنبأنا المبرّد قال : أخبرنا الرياشيّ قال : رأيت في النوم كأني أسأل الأصمعيّ بعد ما مات : ما معنى قول الشاعر : وكلّ جديدة فإلى بلاها * وكلّ جديدة فإلى جديد فقال لي : إلى يوم جديد يأتي عليها ، أو إلى بلى جديد لا بد من ذاك . قال الرياشيّ : حتى في النوم وبعد الموت أيضا لم يخطئ ! . أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن الرياشيّ قال : أخبرنا أبي قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : تذاكرنا « أمّات وأمّهات » عند الرشيد . فقالوا : الأمّهات للآدميّين ، والأمّات للبهائم . فقلت : معاذ اللّه ! ثم أنشدت في أمّات « 1 » الآدميين وأمهات البهائم ، حتى قال لي الرشيد : حسبك حسبك ! قال الرياشيّ وأنشدنا : قوّال معروف وفعّاله * عقّار مثنى أمّهات الرّباع « 2 » أخبرنا محمد قال : أخبرنا المبرّد قال : أخبرنا الرياشيّ قال : ذكر أبو عطاء السّنديّ « 3 » عند الأصمعيّ ، فطعن رجل على شعره ، فقال الأصمعيّ : أخبرني أبو جندل بن الراعي « 4 » قال : لما دفن يزيد بن عمر بن هبيرة « 5 » قال أبو عطاء السّنديّ : ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بباقي دمعها لجمود « 6 » عشيّة راح الدافنون وضرّجت « 7 » * جيوب بأيدي مأتم وخدود
--> ( 1 ) بخط ابن نوبخت : « ثم أنشدت في أمهات الآدميين وأمهات البهائم » . ( 2 ) البيت في اللسان ( أمم ) ، ونسبه إلى السفاح اليربوعي . ( 3 ) اسمه مرزوق ؛ وكان مولى أسد بن خزيمة ، نشأ بالكوفة ، وكان شاعرا جيد الشعر حسن البديهة ، شديد العارضة ؛ إلا أنه كان أعجميا لا يفصح ؛ أدرك الدولتين ؛ وكان من شيعة بني أمية ، مات عقب أيام المنصور . ( وانظر ترجمته وأخباره في الشعراء 742 - 746 والمرزباني 80 ، والأغاني 16 / 78 - 84 ، واللآلي 602 - 603 ) . ( 4 ) بخط ابن نوبخت : « أخبرني ابن جندل الراعي » . ( 5 ) من قواد الدولة الأموية ؛ وأحد من جمعت له ولاية العراقين : وقتل بواسط سنة 132 . وانظر ترجمته وأخباره في ابن خلكان 2 / 278 - 281 ) . ( 6 ) الأبيات في الشعر والشعراء 745 - 746 ، وتاريخ الطبري 9 / 146 ؛ وابن خلكان 2 / 279 ؛ واللآلي 602 ، والحماسة 2 / 295 ؛ 297 ( من غير عزو ) . ( 7 ) في الشعراء والحماسة : عشيّة قام النائحات وشقّقت