عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

63

مراتب النحويين

فاندفع الأصمعيّ ينشد باقي الشعر : عصرته نطفة تضنّنها * لصب تلقّى مواقع السّبل أو وجبة من جناة أشكلة * إن لم يرغها بالقوس لم تنل فعجب الأعرابيّ وقال : ما رأيت عضلة كاليوم ! وإنما وصف هذا الشاعر صائدا فأخبر أنه لا مال له ، إلا العطاف ، وهو السيف ، قال الشاعر : رأيتكما يا بني عياذ غدوتما * على مال ألوى لا سنيد ولا ألف « 1 » ولا مال لي إلا عطاف ومدرع * لكم طرف منه حديد ولي طرف « 2 » وقوله : « تؤزره » أي تعينه ، وأمّ ثلاثين : كنانة فيها ثلاثون نبلة . وابنة الجبل : قوس عملت من سدرة جبليّة . وقوله : « عصرته » ، أي ملجأه . والنطفة : الماء . واللّصب : نقرة في الجبل ، ويقال : شقّ في الجبل . والسّبل : المطر . والوجبة : الأكلة في اليوم والليلة . والأشكلة : سدرة تحمل لونين من النّبق بيضاء وحمراء ، وجناتها : ثمرتها . ويرغها : يلتمسها . والعضلة : الأمر العظيم . أخبرنا أبو روق الهزّانيّ « 3 » قال : حدّثنا الرياشيّ قال : كنّا عند الأصمعيّ فوقف عليه أعرابيّ ، فقال : أنت الأصمعيّ ؟ قال : نعم . قال : أنت عالم أهل الحضر بكلام العرب ؟ قال : كذلك يزعمون . قال : ما معنى قول الأوّل : وما ذاك إلا الدّيك شارب خمرة * نديم الغراب لا يملّ الحوانيا فلما استقلّ الصبح نادى بصوته : * ألا يا غراب ، هل رددت ردائيا فقال الأصمعيّ : إنّ العرب كانت تزعم أنّ الدّيك في الزّمان الأول كان ذا جناح يطير به في الجوّ ، وأنّ الغراب كان ذا جناح كجناح الديك لا يطير به ، وأنّهما تنادما ذات ليلة في حانة يشربان ، فنفد شرابهما ، فقال الغراب للديك : لو أعرتني جناحك لأتيتك بشراب ، فأعاره جناحه ، فطار ولم يرجع ، فزعموا أن

--> ( 1 ) البيتان في جمهرة ابن دريد 1 / 118 ، والثاني في اللسان ( عطف ) أيضا . والألوى : الشديد الخصومة . والسنيد : الدعي . ( 2 ) قال ابن دريد : « أراد هاهنا السيف ؛ يقول : لكم ظبته التي أضربكم بها ولي طرفه الذي أمسكه به » . ( 3 ) الهزاني ، بكسر الهاء منسوب إلى هزان ، بطن من العتيك ، والعتيق في ربيعة . وأبو روق ذكره ابن الأثير في اللباب ، وقال : حدث هو وأبوه عن ميمون بن مهران الكاتب .