عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

24

مراتب النحويين

الذين أخذوا عن أبي الأسود واختلف الناس إليه يتعلّمون العربية ، وفرّع لهم ما كان أصّله ، فأخذ ذلك عنه جماعة . قال أبو حاتم : فتعلّم منه ابنه عطاء بن أبي الأسود « 1 » ثم يحيى بن يعمر العدوانيّ « 2 » حليف بني ليث - وكان فصيحا عالما بالغريب - ثم ميمون الأقرن « 3 » ثم عنبسة بن معدان المهريّ « 4 » ، وهو الذي يقال له : عنبسة الفيل ، وهو الذي يقول فيه الفرزدق : أما كان في معدان والفيل شاغل * لعنبسة الراوي عليّ القصائدا ! وأما فيما روينا عن الخليل فإنه ذكر أن أبرع أصحاب أبي الأسود عنبسة الفيل ، وأن ميمونا الأقرن أخذ عنه بعد أبي الأسود .

--> ( 1 ) ذكره القفطي في الإنباه 2 / 380 ؛ وقال : إنه كان على شرط أبيه بالبصرة ولم يعقب » . ( 2 ) ذكره الزبيدي في الطبقة الثانية من النحويين البصريين ص 23 ؛ وقال : إنه توفي سنة 129 . ( 3 ) ذكره الزبيدي في الطبقة الثانية من النحويين البصريين ص 24 . ( 4 ) هو عنبسة بن معدان الفيل ، قال ابن الأنباري : « كان معدان رجلا من أهل ميسان ، قدم البصرة وأقام بها ؛ وكان يقال له معدان الفيل ؛ وسبب ذلك أن عبد اللّه بن عامر كان له فيل بالبصرة ؛ وقد استكثر النفقة عليه ، فأتاه معدان فتقبل نفقته وفضل في كل شهر ؛ فكان يدعى معدان الفيل ؛ ونشأ له عنبسة فتعلم النحو على أبي الأسود ، وروى الشعر وانتسب إلى مهرة بن حيدان ؛ وروى لجرير شعرا ؛ فبلغ ذلك الفرزدق فقال يهجوه : لقد كان في معدان والفيل زاجر * لعنبسة الرّاوي عليّ القصائدا ويروى أن بعض عمال البصرة سأل عنبسة عن هذا البيت وعن الفيل ، فقال عنبسة لم يقل : « الفيل » ، وإنما قال : « اللؤم » ؛ فقال لعنبسة : إن أمرا تفر منه إلى « اللؤم » لأمر عظيم . ( نزهة الألباء 15 - 16 ) .