عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
25
مراتب النحويين
عبد اللّه بن أبي إسحاق قال : وكان ميمون يكنى أبا عبد اللّه ، فرأس الناس بعد عنبسة ، وزاد في الشرح . ثم توفي وليس في أصحابه أحد مثل عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرميّ ، وكان يقال : عبد اللّه أعلم أهل البصرة ، وأعقلهم ، ففرّع النحو وقاسه ، وتكلّم في الهمز حتى عمل فيه كتاب مما أملاه ، وكان رئيس الناس وواحدهم « 1 » . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا إبراهيم بن حميد قال : أخبرنا أبو حاتم قال : كان عبد اللّه بن أبي إسحاق جدّ يعقوب بن الحضرمي القارئ « 2 » ، وفيه يقول الفرزدق : فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا وذلك أنه رد عليه شيئا من إعراب شعره ، فقال : واللّه لأهجونّك ببيت يكون شاهدا على ألسنة النحويّين أبدا ، فهجاه بهذا البيت « 3 » :
--> ( 1 ) ذكر الزبيدي في الطبقات ص 27 ، وتابعه القفطي أن وفاة ابن أبي إسحاق كانت سنة 117 ؛ وقال ابن الأثير وأبو الفدا وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة : إنه توفي سنة 127 . ( وانظر إنباء الرواة 2 / 107 ) . ( 2 ) كان أقرأ القراء في عصره ، وأخذ عنه عامة حروف القرآن مسند أو غير مسند ؛ من قراءة الحرميين والعراقيين والشام ، وتوفي سنة 205 . ( طبقات الزبيدي 51 ) . ( 3 ) الخبر كما في طبقات الشعراء لابن سلام 16 - 17 وأخبرني يونس أن ابن أبي إسحاق قال للفرزدق في مديحه يزيد بن عبد الملك : مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور على عمائمنا يلقى ، وأرحلنا * على زواحف تزجى ، مخّها رير قال ابن أبي إسحاق : أسأت ؛ إنما هي : « رير » ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع . فلما ألحوا على الفرزدق قال : على زواحف نزجيها محاسير قال : ثم ترك الناس هذا ورجعوا إلى القبول الأول . وكان يكثر الرد على الفرزدق فقال فيه : فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا والبيت من شواهد النحاة على أن بعض العرب يجرّ نحو « جوار » بالفتحة فيقول : مررت بجواري ؛ بالفتح كما في قول الفرزدق « مولى مواليا » . وانظر سيبويه 2 / 58 .