علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

556

المقرب ومعه مثل المقرب

باب الضّرائر اعلم : أنّه يجوز في الشعر وما أشبهه من الكلام المسجوع ما لا يجوز في الكلام غير المسجوع ، من ردّ فرع إلى أصل ، أو تشبيه غير جائز بجائز اضطرّ إلى / ذلك ، أو لم يضطرّ إليه ؛ لأنه موضع قد ألفت فيه الضرائر " 1 " . [ أنواع الضرائر ] وأنواعها منحصرة في الزّيادة ، والنقص ، والتّقديم ، والتأخير ، والبدل : [ الزيادة ] فالزّيادة تنحصر في زيادة حرف ؛ نحو تنوين الاسم غير المنصرف ، إذا لم يكن آخره ألفا ، ردّ إلى أصله من الانصراف ؛ نحو قوله تعالى : قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً [ الإنسان : 15 ، 16 ] في قراءة من صرف الأول منهما ، ونحو قول أميّة بن أبي الصّلت " 2 " [ من الخفيف ] :

--> ( 1 ) م : باب الضرائر قولي : " اضطر في ذلك ولم يضطر ؛ لأنه موضع قد ألفت فيه الضرائر " مثال تجويزهم فيه مالا يجوز في الكلام من غير اضطرار قوله [ من الرمل ] : كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه تقدم في المقرب برقم ( 245 ) . ففصل بين " كم " وما أضيف إليه بالمجرور من غير اضطرار إلى ذلك إذ له أن ينصب أو يرفع ويجعل " كم " واقعة على المرار ؛ كأنه قال : كم مرة مقرف نال العلا بجوده ، وقد يروى البيت بثلاثة أوجه ، وأما تجويزهم ذلك فيه عند الاضطرار فعليه أكثر الضرائر . أه . [ قال المصنف في أخر كتاب " مثل المقرب " ] تم الكتاب بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا . أه . ( 2 ) أمية بن عبد اللّه أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي : شاعر جاهلي حكيم . من أهل الطائف . قدم دمشق قبل الإسلام . وكان مطلعا على الكتب القديمة يلبس المسوح تعبدا . وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية . ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام ، وعاد إلى الطائف ، فسأل عن خبر محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل له : يزعم أنه نبي . فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن ، وانصرف عنه ، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه . فقال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه ؟ فقال : حتى أنظر في أمره . وخرج إلى الشام . وهاجر رسول اللّه إلى المدينة ، وحدثت وقعة بدر ، وعاد أمية من الشام ، يريد الإسلام ، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له ، فامتنع . وأقام في الطائف إلى أن مات ( سنة 5 ه ) . -