علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
531
المقرب ومعه مثل المقرب
وأبدلت من الذال في ذكر جمع ذكرة لا غير ، فقالوا : " دكر " ؛ قال ابن مقبل " 1 " [ من البسيط ] : 329 - يا ليت لي سلوة تشفى النّفوس بها * من بعض ما يعترى قلبي من الدّكر " 2 " [ الطاء ] وأمّا الطاء ، فأبدلت من التاء لا غير ، إلا أنّها تبدل منها بقياس على اللزوم في افتعل ، ممّا فاؤه صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء ؛ فتقول في : " افتعل " من الضّرب ، والصّبر ، والظّهر ، اضطرب ، واصطبر ، واظطهر " 3 " ؛ وكذلك تبدل منها ، إذا كانت الفاء ظاء ، إلا أن ذلك من قبيل البدل الذي يكون بسبب الإدغام ؛ فتقول في : افتعل من الطّرد : اطّرد ، لمّا أبدلت التاء طاء في : اطّرد ، اجتمع لك مثلان " 4 " ؛ فأدغمت . وتبدل منها بغير قياس ، إذا كانت ضميرا ، وقد وقعت بعد هذه الحروف ، فقالوا : فحصط ، وحفظط ، وحضضط ، وحبط ، والأصل : فحصت ، وحفظت ، [ وحضضت ] ، وحبطت ؛ وهو أكثر استعمالا . [ الواو ] وأما الواو فأبدلت من ثلاثة أحرف ، وهي : الهمزة والألف ، والياء ، [ إلا أن إبدالها من ] " 5 " الألف والياء ، إنّما يذكر في باب القلب ، فتبدل من الهمزة المنفردة بقياس من غير لزوم ، إذا وقعت بعد واو زائدة للمدّ / حركة ما قبلها من جنسها ، وكانتا في كلمة واحدة ؛ فتقول : مقروّ في : مقروء ، فإن لم تكن كذلك ، جاز أن تبدل منها الواو ، فتقول : ضوّ ، والأحسن ألا تبدل ؛ بل تلقى حركة الهمزة على
--> ( 1 ) تميم بن أبىّ بن مقبل ، من بني العجلان ، من عامر بن صعصعة ، أبو كعب : شاعر جاهلي ، أدرك الإسلام وأسلم ، فكان يبكي أهل الجاهلية ، عاش نيفا ومائة سنة ، وعدّ في المخضرمين ، وكان يهاجي النجاشي الشاعر . له ديوان شعر ورد فيه ذكر وقعة صفين سنة 37 ه . ينظر : خزانة البغدادي 1 / 113 ، الأعلام 2 / 87 ، وسمط اللآلي 66 - 68 ، والإصابة 1 / 195 . ( 2 ) الشاهد في قوله : الدكر يريد الذكر ، فقلب الذال دالا . ينظر : ديوانه ( 81 ) ، الخصائص 1 / 351 ، سر صناعة الإعراب 1 / 188 ، الممتع في التصريف ( 1 / 359 ) ، المنصف ( 3 / 140 ) . ( 3 ) في أ : اضطهر . ( 4 ) في أ : المثلان . ( 5 ) في ط : لأنّ إبدالها إن .