علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

436

المقرب ومعه مثل المقرب

وإذا اتّفقا في اللفظ والمعنى ، أو المعنى الموجب للتّسمية وكانا نكرتين ثنّيا ؛ نحو قولك في المتفقى اللفظ والمعنى : رجلين ، وزيدين ، وفي المتفقى اللفظ والمعنى الموجب للتسمية ، أحمرين في : ثوب أحمر ، وحجر أحمر ، ولا يجوز العطف وترك التثنية إلا إذا أريد به التكثير ؛ نحو قوله [ من البسيط ] : 261 - لو عدّ قبر وقبر كان أكرمهم * بيتا وأبعدهم عن منزل الذّام " 1 " ألا ترى أنه يريد الجنس ؛ ولذلك قال : أكرمهم . أو إذا فصل بين الاسمين بالنعت لفظا ؛ نحو قولك : مررت برجلين رجل مسلم ورجل كافر . أو نية نحو قولك : عندي من العبيد ألف وألف ، أي : ألف رجال وألف نساء . ولا يجوز فيما عدا ذلك إلا في ضرورة ؛ نحو قوله [ من الرجز ] : 262 - ليث وليث في محلّ ضنك " 2 " وقول الآخر [ من الرجز ] : 263 - أنجب عرس جبلا وعرس " 3 "

--> ( 1 ) البيت اختلف في نسبته إلى عصام بن عبيد الزماني ، وهمام الرقاشي . والذام : لغة في الذّمّ بتشديد الميم . والشاهد فيه أنّ تعاطف المفردين : " قبر وقبر " لقصد التكثير ، إذ المراد : لو عدّت القبور قبرا قبرا . ولم يرد قبرين فقط ، وإنّما أراد الجنس متتابعا واحدا بعد واحد . ينظر : البيت لعصام بن عبيد الزماني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( 1122 ) ، ولهمّام الرقاشي في البيان والتبيين 2 / 311 ، 3 / 302 ، 4 / 85 ، وله أو لعصام في خزانة الأدب 7 / 473 . ( 2 ) اختلف في نسبته إلى واثلة بن الأسقع وجحدر بن مالك ، وبعده : كلاهما ذو أشر ومحك أورده الكلاعي في السيرة النبوية في وقعة " مرج الروم " . والشاهد فيه قوله : " ليث وليث " ، والقياس : ليثان ، لكنّ الشاعر أفردهما للضرورة ، وفي الرجز شاهد على أنّ أصل المثنّى العطف بالواو . ينظر : البيت لهما في خزانة الأدب 7 / 461 ، 464 ، والدرر 1 / 128 ، ولجحدر في لسان العرب ( درك ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 43 . ( 3 ) البيت للعجاج وهو شاهد على أن ما عطف بالواو بمنزلة ما جاء في لفظ واحد ، فكأنه قال : أنجب عرسين جبلا ، ولولا إرادة ذلك : لم يجز ، لأن جبلا وصف لهما جميعا ، ومحال -