علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

437

المقرب ومعه مثل المقرب

وإن كانا معرفتين باقيتين على تعريفهما ، لم يثنيا ، نحو قولك : زيد وزيد ، تريد : زيد بن فلان ، وزيد بن فلان . ومن ذلك قول الحجّاج " 1 " : " إنّا للّه محمّد ومحمّد في يوم " ، يعنى : ابنه وأخاه ، وفي ذلك يقول الفرزدق [ من الكامل ] : 264 - إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها * فقدان مثل محمّد ومحمد " 2 " وإن اتفق الاسمان في اللفظ ، ولم يتّفقا في المعنى ، ولا في المعنى الموجب للتسمية ، فلا سبيل إلى التّثنية ، نحو قولك : رأيت المشترى والمشترى ، تعنى بأحدهما الكوكب ، وبالآخر / قابل عقد البيع ، والاختلاف في المعنى بكون أحد الاسمين مذكّرا ، والآخر مؤنثا غير مؤثر في هذا الباب ، إلا أنك تغلّب المذكّر ؛ فتقول : قائمين ، في قائم وقائمة ، وأحمرين في أحمر وحمراء . وقد شذّوا فقالوا : ضبعان ، في الضّبع والضّبعان ، فغلبوا ضبعا ، وهو مؤنث ، وقد قالوا فيهما : ضبعانان ، على الأصل ؛ وذلك قليل . [ ما لا يجوز تثنيته من الأسماء ] والأسماء كلّها تثنّى إلا ما يسمّى ، وهو : كلّ ، وبعض ، وأسماء العدد " 3 " ، ما

--> - تقديم الصفة على الموصوف ، ينظر : ملحق ديوانه ( 2 / 255 ) ، لسان العرب ( عرس ) ، وتاج العروس ( عرس ) ، تهذيب اللغة ( 2 / 85 ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ( 716 ) ، ويروى " ولدا " بدلا من " جبلا " . ( 1 ) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ، أبو محمد : قائد ، داهية ، سفاك ، خطيب . ولد ونشأ في الطائف ( بالحجاز ) وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان . فكان في عديد شرطته ، ثم ما زال يظهر حتى قلّده عبد الملك أمر عسكره . قتل عبد اللّه بن الزبير ، وتولى مكة والمدينة والطائف ، ثم أضاف إليها العراق ، وبنى " واسط " وكان سفاحا سفاكا باتفاق المؤرخين ولد سنة 40 ه وتوفى سنة 95 ه . ينظر : معجم البلدان 8 / 382 ، وفيات الأعلام 1 / 123 ، الأعلام 2 / 168 . ( 2 ) الشاهد فيه : قوله : " محمد ومحمد " ، حيث إنه لم يثنّهما ؛ لأنهما علمان معرفتان باقيتان على تعريفهما . ينظر : ديوانه 1 / 161 ، والدرر 6 / 74 ، وشرح التصريح 2 / 138 ، وشرح شواهد المغني 2 / 775 ومغني اللبيب 2 / 356 ، وهمع الهوامع 2 / 129 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 211 . ( 3 ) م : باب التثنية وجمع السلامة قولي : " وأسماء العدد " أعنى : أنها لا تثنّى في الكلام ، وأما في الضرورة ، فقد -