علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
376
المقرب ومعه مثل المقرب
وإن كان ثانيهما حرفا صحيحا ، أو كان على أزيد من حرفين ، جاز لك فيه وجهان : الإعراب والحكاية ؛ فتقول : جاءني من زيد ، ورأيت منذ يومين ، وإن شئت أعربت وأضفتهما إلى ما بعدهما ، فقلت / : " من زيد " ، بالرفع ، و " منذ يومين " بالنّصب . وإن سمّيت بمضاف ومضاف إليه ، أو بتابع ومتبوع ، أو باسم مطوّل " 1 " ، حكيت حاله التي كانت له قبل التسمية ، فتجعل إعراب المتبوع على حسب العامل ، وتجعل التّابع على حسب متبوع ، وتجعل إعراب المضاف على حسب العامل الذي تقدّمه ، وإعراب المضاف إليه خفضا على كلّ حال ، وتجعل إعراب الاسم المطوّل على حسب العامل الذي يتقدّمه ، ويبقى معموله على ما كان عليه قبل التسمية به . وإن سمّيت بمركّب ، فإن كان مركّبا من اسمين ؛ نحو : بعلبكّ ، فقد تقدّم حكمه في باب ما لا ينصرف ، وإن كان مركّبا من حرفين ؛ نحو إنّما ، أو من حرف واسم ؛ نحو : أنت ، أو من حرف وفعل ، نحو : هلمّ ، أو من فعل واسم ، نحو : " حبّذا " ، أو من اسم وصوت ؛ كسيبويه . فإنك تحكى جميع ذلك على لفظه ، ولا يجوز إعرابه " 2 " . [ حكاية المفرد إذا لم يكن جملة ولا مشبها بها ] وإن لم يكن جملة ولا مشبّها بها ، لم يجز فيه حكاية إلا في الاستثبات ب " من " عن الأسماء الأعلام ، أو ما جرى مجراها في لغة أهل الحجاز ، أو في غير ذلك في شذوذ من الكلام ؛ مثل قولهم : " دعنا من تمرتان " 3 " " و " ليس بقرشيّا " .
--> ( 1 ) م : وقولي : " وإن سميت بمضاف ومضاف إليه أو بتابع ومتبوع أو باسم مطوّل " إلى آخره ، مثال ذلك : قولك في رجل اسمه خير من زيد ، أو زيد وعمرو ، أو زيد العاقل : ضربت خيرا من زيد ، وضربت زيدا وعمر وجاءني زيد العاقل ، فيكون حكمه بعد التسمية كحكمه قبلها . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فإنّك تحكى جميع ذلك على لفظه ولا يجوز إعرابه " أعنى : إنك إذا سميت بشئ مما ذكر ، لم يتأثر للعامل ؛ بل يبقى على لفظه الذي كان عليه قبل دخول العامل ؛ فتقول : جاءني إنما ، ورأيت إنما ، ومررت بإنما ، وجاءني أنت ، ورأيت أنت ، ومررت بأنت ، وجاءني هلم ، ورأيت هلم ، ومررت بهلم ، وجاءني حبذا ورأيت حبذا ومررت بحبذا ، وجاءني سيبويه ، ورأيت سيبويه ، ومررت بسيبويه . أه . ( 3 ) في ط : تمرتمان .