علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

373

المقرب ومعه مثل المقرب

نعم ، وبلى " 1 " : فنعم تكون عادة في جواب الاستفهام والأمر " 2 " ، وتكون تصديقا للخبر ؛ نحو قولك لمن قال " 3 " : قام زيد ، أو : [ ما ] " 4 " قام زيد - : نعم ، فتصدّقه ، في إثبات القيام لزيد ، أو نفيه عنه . وبلى تكون جوابا للنّفى خاصّة ، إلا أنّ معناها أبدا إيجاب المنفىّ ، مقرونا كان النفي بأداة الاستفهام ، أو غير مقرون بها ؛ نحو قولك - في جواب من قال : ما قام زيد ، أو لم يقم زيد بلى ، أي : " قد قام " . ولو قلت : نعم ، لكنت محقّقا للنفي ؛ كأنك قلت : نعم لم يقم . وقد تقع نعم في جواب النفي المصاحب لأداة الاستفهام ، والمراد إيجاب المنفىّ ، إذا أمن اللبس ، وذلك بالنظر إلى المعنى ؛ لأنّ التقدير في المعنى إيجاب ، ألا ترى أنك إذا قلت : " ألم يقم زيد " ؛ فإنّما تريد أن تثبت للمخاطب قيام زيد ؛ ومن ذلك قوله [ من الوافر ] : 229 - أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا ؛ فذاك بنا تدانى ؟ ثم قال : 230 - نعم ، وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النّهار كما علانى " 5 "

--> ( 1 ) م : وقولي : " نحو نعم وبلى " مثال ذلك : قال زيد نعم ، وقال عمرو بلى . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فنعم تكون عادة في جواب الاستفهام والأمر " مثال ذلك : قولك في جواب من قال : اضرب زيدا ؟ نعم ، وفي جواب من قال : هل يقوم زيد ؟ : نعم . أه . ( 3 ) في ط : قام . ( 4 ) سقط في ط . ( 5 ) البيتان : لجحدر بن مالك ونسبا للمعلوط القريعي . والشاهد فيهما أن " نعم " هنا ، لتصديق الخبر المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي ، فكأنه قال : إن الليل يجمع أم عمرو وإيانا نعم ، فإن الهمزة إذا دخلت على النفي تكون لمحض التقرير ، أي حمل المخاطب على أن يقر بأمر يعرفه ، وهي ، في الحقيقة للإنكار . وإنكار النفي إثبات . ويروى : " بلى وترى " ، و " أرى وضح الهلال كما تراه " ، وعليهما لا شاهد فيه . ينظر : البيت لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 822 ، والجنى الداني ص 422 - 423 ، وخزانة الأدب 11 / 201 ، 202 ، 204 ، 206 ، 209 ، وسمط اللآلي ص 617 ، 961 ، وشرح شواهد المغني 1 / 408 ، ومعجم البلدان 2 / 223 ( حجر ) ، ومغني اللبيب 2 / 347 ، وللمعلوط القريعي في الشعر والشعراء 1 / 449 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 361 ، ورصف المباني ص 365 ، ومغني اللبيب 1 / 347 .