علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
372
المقرب ومعه مثل المقرب
باب الحكاية المحكىّ إمّا مفرد ، وإمّا جملة : فالجملة : لا تحكى إلا بعد القول " 1 " ، أو فعل في معناه ؛ نحو قولك : " قرأت : الحمد للّه ربّ العالمين " . ولا يجوز أن تدخل [ حرف ] " 2 " الجرّ على الجملة المحكية ، فأمّا قوله [ من الطويل ] : 227 - تنادوا بما هذا وقد سمعوا لنا * دويّا كعزف الجنّ بين الأجارع / فضرورة لا يلتفت إليها . والذي حسّن ذلك كون الاسم بعد حرف الجرّ مبنيّا ، فلم يظهر الفتح ؛ لكونه مجرورا ، ومرفوعا على صورة واحدة ؛ وأقبح من ذلك قوله [ من الوافر ] : 228 - تنادوا بالرّحيل غدا * وفي ترحالهم نفسي " 3 " ولا تخلو الجملة المحكيّة من أن تكون ملحونة ، أو معربة : فإن كانت معربة ، حكيتها على لفظها ، وإن شئت على معناها . فإذا حكيت قول القائل : " زيد القائم " ، قلت : " قال عمرو زيد القائم " ، وإن شئت قلت : " قال عمرو القائم زيد " . [ حكاية الجمل الملحونة ] وإن كانت ملحونة ، حكيتها على المعنى ، فتقول : إذا حكيت : " قام زيد " ، بخفض زيد : " قال عمرو قام زيد ، لكنّه خفض زيدا " . [ حكاية المفرد إذا كان نائبا عن جملة ] والمفرد إذا كان نائبا عن جملة ، ومفيدا إفادتها ، حكى كما تحكى الجملة ؛ نحو :
--> ( 1 ) م : باب الحكاية قولي : " إلا بعد القول " مثال ذلك : قلت زيد منطلق . أه . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) البيت بلا نسبة في : الأشباه والنظائر 8 / 126 ، ودرة الغواص ص 239 ، وسر صناعة الإعراب ص 232 ، والمحتسب 2 / 235 . والشاهد فيه قوله : " ب " الرحيل " " حيث يجوز فيه ثلاثة أوجه : الجر بالباء ، والرفع والنصب على الحكاية ، فكأنهم قالوا : الرحيل غدا ، أو نرحل الرحيل غدا ، أو نجعل الرحيل غدا ، أو أجمعوا الرحيل غدا ، فحكى المرفوع والمنصوب .