علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

371

المقرب ومعه مثل المقرب

وإمّا كون الحركة في الكلمة ك " الواو " في نظيرتها ؛ وذلك نحن ؛ ألا ترى أن الضّمّة في النون بمنزلة الواو في همو . وإمّا الشّبه بما هي فيه كذلك ؛ نحو : " أخشوا القوم " ؛ ألا ترى أنّ الواو ضمير مرفوع ؛ كما أن نحن كذلك . وإمّا كون الحركة لم تكن في الكلمة في حال إعرابها " 1 " نحو قبل . وإمّا الشّبه بذلك ؛ نحو : يا زيد ؛ ألا ترى أنّ المنادى لا يبنى في حال الإضافة ؛ كما أن قبل كذلك . وأما طلب التخفيف نحو : " أين " . وأمّا الفرق بين أداتين ؛ نحو قولك : " لموسى غلام " ، و " لموسى غلام " . وأمّا الفرق بين معنى أداة واحدة ؛ نحو قولك : يا لزيد ، لعمرو . وإمّا مجانسة العمل نحو : بزيد ، وإمّا مجانسة مقابل العمل " 2 " ؛ نحو : لنقم . وإمّا كون الحركة للحرف في الأصل ؛ نحو قولك : " مذ اليوم " ؛ لأنّ أصلها : منذ ، وما أشبه محلّ [ الحركة ] بما في كنف هاء التأنيث ، نحو : " بعلبكّ " " 3 " . وما جاء خارجا عن هذا ، فلا يلتفت إليه ؛ لشذوذه ؛ نحو ما حكاه قطرب " 4 " من قولهم : " فر " ، بالضم .

--> ( 1 ) م : وقولي : " وإمّا كون الحركة لم تكن للكلمة في حال إعرابها " نحو : قبل ، أعنى : أن قبل في حال إعرابها إنما تكون منصوبة ؛ نحو قولك : جئت قبلك ، أو مخفوضة ؛ نحو قولك : جئت من قبلك ، فلما بنيت في حال القطع عن الإضافة بنيت على حركة لم تكن لها في حال الإعراب ، وهي الضم . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وأما مجانسة مقابل العمل " أعنى : أن الجزم في الأفعال في مقابلة الخفض في الأسماء . أه . ( 3 ) م : وقولي : " نحو بعلبك " الشبه بين الحرف الذي قبل الاسم الثاني من المركب ، وبين ما قبل تاء التأنيث : أنّا لا نعتد في التصغير إلا بالاسم الأول من الاسم المركب ؛ كما لا نعتد في تصغير الاسم المؤنث بالتاء إلا بما قبل تاء التأنيث ؛ فنقول في تصغير بعلبك : بعيلبك ، ولا نحذف منه شيئا ؛ كما نقول في تصغير دجاجة : دجيجة ، ولا نحذف - أيضا - منه شيئا . أه . ( 4 ) محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي ، الشهير بقطرب : نحوي ، عالم بالأدب واللغة ، من أهل البصرة ، وهو أول من وضع " المثلث " في اللغة . وقطرب لقب دعاه به أستاذه " سيبويه " فلزمه ، من كتبه " معاني القرآن " و " والنوادر " ، توفي سنة 206 ه ، ينظر الأعلام 7 / 95 .