علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

344

المقرب ومعه مثل المقرب

الأمر " 1 " . [ حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة عرض أو تحضيض ] وإن تقدّمها جملة عرض أو تحضيض ، أو دعاء على غير صيغة الأمر ، جاز فيما بعد الفاء الرفع على العطف ؛ فيكون شريك ما قبله في المعنى ، أو على القطع / . والنّصب على السببيّة ؛ نحو قولك : " ألا تنزل عندنا فنحدّثك " ، " وغفر اللّه لزيد فيدخله الجنّة " . والعرب قد تجرى مجرى الأجوبة الثمانية فعل الشرط والجزاء في جواز نصب ما بعد الفاء . فإذا تقدّم الفاء فعل شرط ، جاز فيما بعدها وجهان : الجزم على العطف ، والنّصب بإضمار أن على السبيّة ؛ نحو قولك : " إن تأتيني فتحدّثنى أكرمك " ، بنصب تحدّث وجزمه ، ولا يقطع ؛ لأنّ القطع إنّما يكون بعد تمام الكلام . وإن تقدمها فعل الجواب ، جاز فيه ثلاثة أوجه : الرفع على القطع ، والجزم على العطف ، والنصب بإضمار أن على السببيّة ؛ نحو قولك : إن تأينى أكرمك فأحسن إليك . [ أحكام الواو ] والواو مثل الفاء في جميع ما ذكر ، إلا أنّ النصب بعدها بإضمار أن ، فإنّه إنّما يكون على معنى الجمع ، فإذا قلت : " لا تأكل سمكا وتشرب لبنا " ، جاز في : تشرب الرفع على القطع ، كأنك قلت : وأنت تشرب لبنا ، إن شئت ، والجزم على العطف ؛ كأنك قلت : ولا تشرب لبنا ، والنصب على النّهى عن الجمع ؛ كأنّه قال : لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن . ولا يجوز تقديم الفاء والواو مع ما بعدهما على معمول الفعل الذي قبلهما ، لو قلت : " ما ضربت فيغضب زيدا " ، " ولا تأكل وتشرب لبنا سمكا " ، لم يجز . وتقول : ما يأتي زيد إلا عمرا فيحدّثه . إن أعدت الضمير على عمرو ، لم يجز إلّا الرفع ؛ لأنّ الفعل في حقّه موجب . وإن أعدتّه على زيد ، جاز فيه الرفع ، والنّصب ؛ لأنّ الفعل في حقّه منفى .

--> ( 1 ) م : وقولي : " وإن تقدمها دعاء ، وكان فعله على صيغة الأمر ، كان حكمه حكم فعل الأمر " مثال ذلك : ليغفر اللّه لزيد فيدخله الجنة ، برفع " يدخله " على الاستئناف ، ونصبه على السببية وجزمه على العطف ، واغفر اللهم لزيد فتدخله الجنة برفع " تدخله " على القطع ، ونصبه على السببية . أه .