علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

345

المقرب ومعه مثل المقرب

[ حتى ] وحتى إذ كانت بمعنى إلى ، أو بمعنى كي ، فإن لم تكن بمعنييهما ، لم تنصب ؛ فعلى هذا لا يخلو أن تقع حتّى مع ما بعدها خبرا لذي خبر ، أو لا تقع . فإن وقعت خبرا ، لم يجز فيما بعدها إلا النصب ؛ نحو قولك : " كان سيرى حتّى أدخلها " ، " وسير زيد حتّى يدخل المدينة " بنصب أدخل ، ويدخل . وإن لم يقع خبرا : فإما أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها أو لا يكون . فإن كان ، فإن أردتّ بالفعل الذي بعدها الماضي ، أو الحال ، رفعت ؛ نحو قولك : " سرت حتى أدخل المدينة " ، تريد : سرت فدخلت ، أو فأنا داخل . وإن أردتّ به الاستقبال / ، نصبت ، وتكون بمعنى كي ، أو إلى أن ؛ كأنّك قلت : " سرت كي أدخل المدينة ، أو إلى أن أدخل المدينة " . وإن لم يكن ما قبلها سببا لما بعدها ، لم يجز في الفعل الذي بعدها ، إلّا أن يكون مستقبلا منصوبا ، وتكون بمعنى إلى أن ؛ نحو قولك : " سرت حتّى يؤذّن " أي : إلى أن يؤذن المؤذن . فإن كثّرت السبب ؛ نحو قولك : " كثر ما سرت حتى أدخل المدينة " ، كان الرفع أقوى من النصب . وإن قلّلته ؛ نحو قولك : " قلّما سرت حتّى أدخل المدينة " ، كان النصب أقوى من الرفع . وإن نفيته ، فإن قدّرت النفي دخل بعد دخول حتّى ، فالأمر على ما كان عليه قبل النّفى من جواز النصب على معنى إلى أن ، أو كي ، والرّفع على المعنيين المتقدّمى الذكر . وإن قدّرت أنها دخلت بعد دخول النفي ، لم يجز فيما بعدها إلّا النصب على معنى إلى أن ؛ وذلك : نحو قولك : " ما سرت حتّى أدخل المدينة " ، بالنّصب لا غير ، على التقدير الثاني " 1 " ، وبالنصب والرفع على التقدير الأول " 2 " .

--> ( 1 ) م : وقولي : " بالنصب علي التقدير الثاني " أعنى : دخول " حتى " بعد النفي ؛ فتنصب على معنى " إلى أن " أي : تركت السير إلى أن أدخل المدينة . أه . ( 2 ) م : وقولي : " والنصب والرفع على التقدير الأول " أعنى : أن يكون النفي دخل بعد دخول " حتى " فينتصب على المعنيين المتقدمى الذكر ، ويرفع على المعنيين المتقدمى الذكر -