علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
341
المقرب ومعه مثل المقرب
212 - سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا " 1 " فنصب " أستريح " ، ولم يتقدّم الفاء شئ من ذلك . [ حكم الاسم المعطوف بالفاء إذا تقدم الفاء جملة منفية ] وليس النصب بعد الفاء حتما في جميع ما ذكر ، بل يجوز معه غيره ، والضابط لذلك : أن تقول : إن تقدّم الفاء جملة منفيّة ، فإن كانت فعليّة ، وكان الفعل مرفوعا ، جاز في الفعل الذي بعدها الرفع والنّصب . فالرفع له معنيان : أحدهما : أن يكون ما بعد الفاء معطوفا على الفعل الذي قبلها فيكون شريكا له في النفي ؛ نحو قولك : " ما تأتينا فتحدّثنا " ، تريد : " ما تأتينا فما تحدّثنا " . والآخر : أن يكون مقطوعا ممّا قبله ؛ كأنّك قلت : " فأنت تحدّثنا " . والنصب بإضمار أن ، له معنيان : أحدهما : أن يكون نفى الإتيان ، فانتفى من أجله الحديث ؛ كأنّه قال : " ما تأتينا فكيف تحدّثنا " ، والتّحديث لا يكون إلا مع الإتيان . والثاني : أن يكون أوجب الإتيان ، ونفى الحديث ؛ كأنّه قال : ما تأتينا محدّثا ، بل غير محدّث . وإن كان الفعل منصوبا ، جاز فيه وجهان : الرفع والنصب . فالرفع له وجه ، وهو القطع ؛ فتقول : " لن تأتينا فتحدّثنا " أي : فأنت تحدّثنا . والنصب على ثلاثة أوجه : العطف على الفعل ؛ فيكون ما بعد الفاء شريكا لما قبلها في النفي ؛ كأنّه قال : " لن تأتينا ، فلن تحدّثنا " .
--> ( 1 ) البيت : للمغيرة بن حبناء . والشاهد فيه قوله : " فأستريحا " حيث نصبه ب " أن " مضمرة بعد فاء السببية دون أن تسبق بنفي أو طلب ؛ وهذا ضرورة . ينظر : خزانة الأدب 8 / 522 ، والدرر 1 / 240 ، 4 / 79 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 251 ، وشرح شواهد المغني ص 497 ، والمقاصد النحوية 4 / 390 ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 130 ، والرد على النحاة ص 125 ، ورصف المباني ص 379 ، وشرح الأشموني 3 / 565 ، وشرح شذور الذهب ص 389 ، وشرح المفصل 7 / 55 ، والكتاب 3 / 39 ، 92 ، والمحتسب 1 / 197 ، ومغني اللبيب 1 / 175 ، والمقتضب 2 / 24 .