علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
322
المقرب ومعه مثل المقرب
[ بدل البداء ] وبدل بداء ، وهو أن تبدل لفظا تريده من لفظ أردته أوّلا ، ثم أضربت عنه ؛ ومنه قوله - عليه السّلام - : " إنّ الرّجل ليصلّى الصّلاة وما كتب له نصفها ثلثها إلى العشر " " 1 " . كأنّه قال : بل ما كتب له ثلثها . [ بدل الغلط ] وبدل الغلط ، وهو أن تبدل لفظا تريده من لفظ سبق إليه لسانك ، وأنت لا تريده . [ بدل النسيان ] وبدل نسيان ، وهو أن تبدل لفظا تريده من لفظ توهّمت أنّه المراد وليس كذلك ؛ وذلك نحو قولك : " ضربت زيدا عمرا " . فذكرت زيدا غالطا وناسيا ، ثم أتيت بالمراد ، وهو عمرو ، إلّا أنّ هذين الضربين ، لم يرد بهما سماع ، فأمّا قوله [ من البسيط ] : 191 - لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب " 2 " فيتخرّج على أن يكون لعس مصدرا وصف به حوّة على حدّ قولهم : " رجل عدل " أي : حوّة لعساء . والحوّة ، السّواد الخالص ، واللّعس سواد تشوبه حمرة . [ شرط بدل الاشتمال وبدل البعض من الكل ] ويشترط في بدل الاشتمال وبدل البعض من الكلّ ، أن يكون في البدل ضمير يعود على المبدل منه ، وقد يجئ محذوفا لفهم المعنى ؛ وذلك قليل جدا ؛ نحو قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] ، التقدير : منهم .
--> ( 1 ) حسن أخرجه أحمد 4 / 319 ، وأبو داود 1 / 211 : كتاب الصلاة : باب ما جاء في نقصان الصلاة ، رقم 796 ، والنسائي في السنن الكبرى 1 / 211 ، كتاب السهو : باب في نقصان الصلاة ، رقم 611 ، 612 ، وابن حبان في صحيحة 5 / 210 ، 211 ( الإحسان ) ، رقم 1889 ، والبيهقي في " السنن الكبرى " 2 / 281 ، كتاب الصلاة باب جماع أبواب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ، من حديث عمار بن ياسر ، رضي اللّه عنه . وفي البيهقي أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، نحوه . ( 2 ) البيت لذي الرمة . والشاهد فيه قوله : " حوة لعس " حيث جاء " لعس " بدل غلط من " حوة " ، وتأوّله بعضهم بأنه من باب التقديم والتأخير ، والتقدير : في شفتيها حوة ، وفي اللثات لعس ، وفي أنيابها شنب . ينظر : ديوانه ص 32 ، والخصائص 3 / 291 ، والدرر 6 / 56 ، ولسان العرب ( شنب ) ، ( لعس ) ، ( حوا ) ، والمقاصد النحوية 4 / 203 ، وهمع الهوامع 2 / 126 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 438 .