علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
323
المقرب ومعه مثل المقرب
[ أقسام البدل بالنظر إلى التعريف والتنكير ] والبدل ينقسم بالنّظر إلى التعريف والتنكير أربعة أقسام : معرفة من معرفة " 1 " . ونكرة من نكرة " 2 " . ومعرفة من نكرة " 3 " . ونكرة من معرفة " 4 " . ولا يشترط في بدل النكرة من غيرها أكثر من أن يكون في ذلك فائدة . فأمّا كونها من لفظ المبدل منه ، أو موصوفه ، فغير مشروط ؛ بدليل قوله : [ من الوافر ] 192 - فلا وأبيك خير منك إنّى * ليؤذينى التّحمحم والصّهيل " 5 "
--> ( 1 ) م : وقولي : " معرفة من معرفة " مثال ذلك : قولك : ضربت زيدا أخاك ، قال اللّه تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 6 ، 7 ] أه . ( 2 ) م : وقولي : " نكرة من نكرة " مثال ذلك : قوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً [ النبأ : 31 ، 32 ] . أه . ( 3 ) م : وقولي : " معرفة من نكرة " مثال ذلك : قوله سبحانه : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ [ الشورى : 52 ، 53 ] . أه . ( 4 ) م : وقولي : " ونكرة من معرفة " مثال ذلك : قوله تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ [ العلق : 15 ، 16 ] . أه . ( 5 ) البيت لشمير بن الحارس . ( فلا وأبيك خير منك ) الكاف في أبيك ومنك مكسورة ، خطاب للمرأة التي لامته على حب الخيل ، على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، و " لا " نفي لما زعمته ، والواو للقسم وجملة ( إني ليؤذيني ) إلخ جواب القسم . واختلفوا في معناه ، فقال أبو الفضل : قوله ويؤذيني أي يغمنى وليس هو لي في ملك . وقال أبو حاتم والفارسي : أي ليؤذيني فقد التحمحم . وفي هذا حذف مضاف ، ورواه ابن الأعرابي : ( في نوادره ) وتبعه ابن دريد : " ليؤذنني " بنونين ، قال : يؤذنني أي يعجبني ، من أذنت له . قال أبو محمد الأسود الأعرابي فيما كتبه على نوادر ابن الأعرابي وسماه ( ضالة الأديب ) : وصوابه " ليؤذيني التحمحم " من الإيذاء ، أي فقدان التحمحم ، فحذف . والتحمحم : صوت الفرس إذا طلب العلف . يقال حمحم الفرس وتحمحم . وصهيل الفرس : صوته مطلقا ، فهو من عطف العام على الخاص . والشاهد فيه قوله : " خير " بالجر حيث أبدله من المعرفة ، وهو قوله : " أبيك " وبتقدير الموصوف : أي : رجل خير منك ، وهذا البدل بدل كل من كل ، ومع اعتبار الموصوف يكون الإبدال جاريا على القاعدة ، وهي أنه إذا كان البدل نكرة من معرفة يجب وصفها ويروى برفع " خير " ، كأنه قال : هو خير منك . -