علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

301

المقرب ومعه مثل المقرب

ذلك قوله [ من المتقارب ] : 170 - ويأوى إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالى " 1 " فأتبع عطّلا ، وقطع شعثا ؛ لأنّ الشّعث يكون عن العطل ؛ فهو في معناه . وما عدا ما ذكر ممّا تكرّرت فيه النعوت ، لا يجوز فيه إلا الاتباع " 2 " .

--> ( 1 ) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي ، ونسب لأبي أمية تارة وللهذلي أخرى . ( ويأوى . . . الخ ) فاعل يأوى ، ضمير الصياد ؛ أي : يأتي مأواه ومنزله إلى نسوة . وعطل : جمع عاطل قال في الصحاح : " والعطل بالتحريك : مصدر عطلت المرأة : إذا خلا جيدها من القلائد ، فهي عطل بالضم وعاطل ومعطال . وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء ، وإن كان أصله في الحلى ، يقال عطل الرجل من المال والأدب فهو عطل ، بضمة وبضمتين " . وهذا هو المراد هنا ، لأن المعنى : أن هذا الصياد يغيب عن نسائه للصيد ، ثم يأتي إليهن فيجدهن في أسوأ الحال . و ( الشعث ) جمع شعثاء ، من شعث الشعر شعثا فهو شعث ، من باب تعب : تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن ؛ ورجل أشعث وامرأة شعثاء ، و ( المراضيع ) : جمع مرضاع ، بالكسر وهي التي ترضع كثيرا . و ( السعالى ) بفتح السين ، قال أبو علي القالي ، في كتاب المقصور والممدود : السعلى ، بالكسر وبالقصر : ذكر الغيلان ، والأنثى سعلاة : وقال الأصمعي : يقال : السعلاة : ساحرة الجن . حدثنا أبو بكر بن دريد قال : ذكر أبو عبيدة ، وأحسب الأصمعي قد ذكره أيضا ، قال لقيت السعلاة حسان بن ثابت في بعض طرقات المدينة - وهو غلام ، قبل أن يقول الشعر - فبركت على صدره ، وقالت : أنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرهم ؟ ! قال : نعم ؟ قالت : فأنشدني ثلاثة أبيات على روى واحد ، وإلا قتلتك ؟ فقال : [ من الوافر ] إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما إن يقال له : من هوه إذا لم يسد قبل شد الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه ولى صاحب من بني الشيصبان * فحينا أقول وحينا هوه فخلت سبيله . والشاهد فيه : قوله : " شعثا " بالنصب مقطوعا عما قبله ، ويروى " شعث " على الاتباع . ينظر : خزانة الأدب 2 / 42 ، 432 ، 5 / 40 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 146 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 507 ، وشرح التصريح 2 / 117 ، والكتاب 1 / 399 ، 2 / 66 ، ولأبي أمية في المقاصد النحوية 4 / 63 ، وللهذلي في شرح المفصل 2 / 18 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 322 ، وأوضح المسالك 3 / 317 ، ورصف المباني ص 416 ، وشرح الأشموني 2 / 400 . ( 2 ) م : قولي : " وما عدا ما ذكرت مما تكررت فيه النعوت لا يجوز فيه إلا الاتباع " مثال ذلك : مررت بزيد النجار صاحب بكر الطويل ، لا يجوز قطع شئ من ذلك ؛ لأن الصفة ليست -