علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

277

المقرب ومعه مثل المقرب

قولك : " ما رأيته مذ أنّ اللّه خلقه " ، أي : مذ خلق اللّه إياه ، ويكون خلق اللّه بمنزلة خفوق النجم . وللاسم الواقع بعدهما ، فيه ، إن كان / عددا ، مذاهب للعرب : فمنهم من لا يعتدّ إلا بالكامل ؛ فلا يقول : " ما رأيته مذ خمسة أيّام " ، إلا وقد انقطعت الرؤية في جميعها من أولها إلى آخرها . ومنهم : من يعتد بالأول والآخر ، وإن لم يكونا كاملين . ومنهم : من يعتد بالناقص للأول ، ولا يعتد بالآخر . ولا يجوز الاعتداد بالأوّل والآخر إن أدّى ذلك إلى التجوّز في جميع الواقع بعدهما ؛ لا تقول : " سرت منذ يومين " ، وأنت إنّما سرت بعضهما . وأمّا " الباء " : فتكون زائدة في خبر ما ، وليس ، وفاعل كفى " 1 " ، وفي مفعولها ؛ نحو قوله [ من الكامل ] : 148 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النّبىّ محمّد إيّانا " 2 " أي : كفانا .

--> ( 1 ) م : وقولي : " وتكون زائدة في خبر ما وليس وفاعل كفى " مثال ذلك ما زيد بقائم ، وليس زيد بقائم ، وكفى بالله شهيدا . أه . ( 2 ) اختلف في نسبة البيت إلى كعب بن مالك ، وبشير عبد الرحمن ، وحسان بن ثابت ، وعبد اللّه بن رواحة . وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : " فكفى بنا فضلا " حيث جاءت الباء زائدة في مفعول " كفى " المتعدية إلى واحد . وثانيهما قوله : " من غيرنا " حيث جاءت " من " نكرة موصوفة بمفرد ، وهو قوله : " غيرنا " قال الأعلم : الشاهد فيه حمل " غير " على " من " نعتا ، لأنها نكرة مبهمة ، فوصفت بما بعدها وصفا لازما يكون لها كالصلة ، والتقدير : على قوم غيرنا . ورفع " غير " جائز على أن تكون " من " موصولة ، ويحذف الراجع عليها من الصلة ، والتقدير : من هو غيرنا . ينظر : البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 289 ، وخزانة الأدب 6 / 120 ، 123 ، 128 ، والدرر 3 / 7 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 535 ، ولبشير بن عبد الرحمن في لسان العرب ( منن ) ، ولحسان بن ثابت في الأزهية ص 101 ، ولكعب أو لحسان أو لعبد اللّه بن رواحة في الدرر 1 / 302 ، ولكعب ، أو لحسان ، أو لبشير بن عبد الرحمن في شرح شواهد المغني 1 / 337 ، والمقاصد النحوية 1 / 486 ، وللأنصاري في الكتاب 2 / 105 ، ولسان العرب ( كفى ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 52 ، ورصف المباني ص 149 ، -