علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

276

المقرب ومعه مثل المقرب

وأمّا " الكاف " : فللتّشبيه " 1 " . وأمّا " اللام " : فللتملك ، وللاستحقاق ؛ نحو قولك : " الباب للدّار " ، وللسبب ؛ نحو قولك : " جئت لابتغاء الخير " ، وبمعنى القسم إذا كان في الكلام معنى تعجب ؛ نحو قولك : " للّه لا يبقى أحد " . وأمّا حاشا ، وخلا ، وعدا : فللاستثناء " 2 " ؛ كإلا . وأمّا " لولا " ، فحرف امتناع لوجود . وأمّا " لعلّ " : فللترجّى ، والتوقّع ؛ كالمفتوحة اللام . وأمّا " مذ " ، " ومنذ " : فإن كان ما بعدها حالا ، انجرّ " 3 " ، ويكون معناهما معنى " في " ، وأعنى بالحال : اليوم ، والليلة ، والآن ، وما أشرت إليه . وإن كان ما بعدهما ماضيا ، جاز فيه الرفع والخفض ، إلا أنّ الخفض بعد مذ قليل . فإن كان الماضي معدودا كانا للغاية ؛ نحو قولك : " ما رأيته مذ يومان " أي : أمد انقطاع الرؤية يومان . وإن كان غير معدود ، كانا لابتداء الغاية ؛ نحو قولك : " ما رأيته مذ يوم الخميس أي : أول انقطاع الرؤية يوم الخميس . وإذا ارتفع ما بعدهما ، كانا مبتدأين ، ولا يتقدّمهما من الأفعال إلا المنفىّ أو الموجب الذي يقتضى الدّوام " 4 " . ولا يدخلان إلا على الزمان لفظا ، أو تقديرا : فإن دخلا على جملة ، كان الكلام على تقدير اسم زمان محذوف ؛ نحو قولك : " ما رأيته مذ قام زيد " أي : مذ زمان قيام زيد " 5 " . وإن دخلا على أنّ مع صلتها ، كانت بتقدير مصدر موضوع موضع الزمان ؛ نحو

--> ( 1 ) م : وقولي : " وأما الكاف فللتشبيه " مثال ذلك قولك : زيد كعمرو . أه . ( 2 ) وقولي : " وأما حاشا وخلا وعدا فللاستثناء " وقد تقدم تبيين ذلك في باب الاستثناء . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وأما مذ ومنذ ، فإن كان ما بعدهما حالا انجرّ " مثال ذلك قولك : ما رأيته مذ يومنا ، ومنذ اليوم . أه . ( 4 ) م : وقولي : " أو الموجب الذي يقتضى الدوام " مثال ذلك قولك : فقهت مذ يوم الجمعة . أه . ( 5 ) في أ : مذ زمن قام زيد .