علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

267

المقرب ومعه مثل المقرب

[ من البسيط ] : 137 - دع " 1 " عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرّواحل " 2 " وتكون حرف خفض ، فيما عدا ذلك . [ حروف الجر التي تستخدم حروفا وأفعالا ] وقسم ، يستعمل حرفا وفعلا " 3 " ، وهو : حاشا ، وحشى ، وخلا ، وعدا ،

--> ( 1 ) في أ : ودع . ( 2 ) هذا بيت من أبيات لامرئ القيس وسببها أن امرأ القيس بعد أن قتل أبوه ، ذهب يستجير بالعرب ، فبعض يقبله وبعض يرده ، فطمعت فيه العرب . وفي أثناء ذلك نزل على خالد بن سدوس بن أصمع النبهاني الطائي ، فأغار عليه باعث بن حويص الطائي وذهب بإبله ، فقال له جاره خالد : أعطني صنائعك ورواحلك حتى أطلب عليها مالك . ففعل امرؤ القيس ، فانطوى عليها ، ويقال بل لحق بالقوم فقال لهم : أغرتم على جاري يا بني جديلة ؟ قالوا : واللّه ما هو لك بجار . قال : بلى واللّه ، ما هذه الإبل التي معكم إلا كالرواحل التي تحتى . فقالوا : هو كذلك . فأنزلوه ، وذهبوا بها . فقال امرؤ القيس فيما هجاه به : " دع عنك نهبا " البيت . يقول لخالد : دع النهب الذي نهبه باعث ، ولكن حدثني عن الرواحل التي ذهبت بها أنت . وهذا البيت صار مثلا يضرب لمن ذهب من ماله شيء ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه . والنهب : الغنيمة وكل ما انتهب . وهو على حذف مضاف ، أي ذكر نهب . و " صيح " : مجهول صاح ، وفي حجراته نائب الفاعل . والحجرات ، بفتح الحاء المهملة والجيم : جمع حجرة بسكون الجيم ، كتمرات جمع تمرة . والحجرة : الناحية ، والجملة صفة نهب ، أي : صيح عليه في حجراته . و " حديثا " عامله محذوف ، أي ولكن حدثني حديثا . وما استفهامية مبتدأ وحديث خبره . يقول : اترك ذكر الذي انتهبه باعث وحدثني عن الرواحل التي أنت ذهبت بها . ويروي : فدع عنك نهبا صيح في حجراته * . . . . . . . . . . . . . وهو الأصح - كما في اللسان - لاستقامة وزن البيت شعريّا وهو مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه . والشاهد فيه قوله : " دع عنك " حيث جاءت " عن " اسما ؛ لأن جعلها حرفا ، هنا ، يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل ، وذلك لا يجوز إلا في أفعال القلوب وما حمل عليها . ينظر : ديوانه ص 94 ، وخزانة الأدب 10 / 159 ، 11 / 177 ، والدرر 4 / 140 ، وشرح شواهد المغني 1 / 440 ، ولسان العرب ( صيح ) ، ( حجر ) ، ( رسس ) ، ( سقط ) ومغني اللبيب 1 / 150 ، والمقاصد النحوية 3 / 307 ، وهمع الهوامع 2 / 29 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 244 . ( 3 ) م : وقولي : " وقسم يستعمل حرفا وفعلا . . . " إلى آخره ، وقد تقدّم تبيين النصب والخفض -