علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
242
المقرب ومعه مثل المقرب
و " يا " : تستعمل في جميع ضروب المناديات من : مندوب ، ومتعجّب منه ، ومستغاث به ، وغير ذلك ؛ قريبا كان ، أو بعيدا ، وسائرها لا يستعمل إلا في النّداء الخالص . فأمّا الهمزة منها ، فللقريب خاصة ، وسائرها للبعيد مسافة أو حكما ؛ كالنائم ، وقد تكون للقريب . والاسم المنادى غير المندوب ، والمستغاث به ، والمتعجّب منه : إمّا أن يكون مفردا ، أو مضافا ؛ فإن كان مضافا ، كان منصوبا بإضمار فعل لا يجوز إظهاره " 1 " . وإن كان مفردا : فإما أن يكون مطوّلا ، أو غير مطوّل ، فإن كان مطوّلا - وأعنى به : ما كان عاملا في غيره " 2 " - لم يجز فيه أيضا إلا النّصب ؛ نحو قولك : " يا ضاربا زيدا " . وإن كان غير مطوّل : فإمّا أن / يكون معرفة ، أو نكرة ؛ فإن كان معرفة " 3 " ، بنى على الضّمّ ، ويكون في موضع نصب بإضمار فعل أيضا . وإن كان نكرة : فإمّا أن تكون مقبلا عليها ، أو غير مقبل عليها ، فإن كانت " 4 " مقبلا عليها ، فهي أيضا مبنية على الضّمّ ؛ كالعلم . وإن كانت غير مقبل عليها ، كانت منصوبة بإضمار فعل . والأسماء كلّها يجوز نداؤها إلا المضمرات ، والأسماء المعرّفة بالألف واللام ،
--> - والمقاصد النحوية 4 / 289 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 67 ، ورصف المباني ص 52 ، وشرح الأشمونى 2 / 467 ، ومغنى اللبيب 1 / 13 ، وهمع الهوامع 1 / 72 ] . وحكى ابن كيسان النداء بالهمزة الممدودة ؛ نحو : آزيد ، ومن النداء ب " وا " قوله [ من الرجز ] : وافقعسا وأين منّى فقعس ؟ [ سيأتي في المقرب برقم ( 124 ) ] أه . ( 1 ) م : وقولي : " وإن كان مضافا ، كان منصوبا بإضمار فعل لا يجوز إظهاره " مثال ذلك : يا عبد اللّه . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فإن كان مطولا وأعنى به : ما كان عاملا في غيره " مثال ذلك : يا ضاربا زيدا ، ويا خيرا من عمرو ، ومن قبيل المطول : ما سمى بتابع ومتبوع ؛ نحو تسميتك رجلا بثلاثة وثلاثين ، فإنك تقول في ندائه : يا ثلاثة وثلاثين ، بالنصب لطوله ؛ وذلك أن الثاني كأنّه يعمل فيه تبعه للأول ؛ فكأنك سميت بعامل ومعمول . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وإن كان معرفة " إلى آخره ، مثال المعرفة : يا زيد ، ومثال النكرة المقبل عليها : يا رجل ، ومثال النكرة غير المقبل عليها : يا رجلا . أه . ( 4 ) في ط : كان .