علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

238

المقرب ومعه مثل المقرب

قبله مستثنى من الذي قبله ، إلى أن تنته إلى الأول ، ويكون إعراب الأول منها على حكمه لو انفرد ، وما عداه منصوب لا غير ؛ نحو قولك : عندي عشرة إلا خمسة إلا اثنين إلا واحدا . فالواحد مستثنى من الاثنين ، والاثنان من الخمسة والخمسة من العشرة . وطريق معرفة قدر المستثنى في هذه المسائل / أن تخرج الآخر من الذي قبله ، وما بقي منه أخرجته ممّا قبله ، ولا تزال تفعل ، إلى " 1 " أن تنته إلى الأول . فالمستثنى - إذن - في المسألة المتقدمة أربعة ؛ وذلك : أنّك أخرجت الواحد من الاثنين ، فبقى واحد ، فأخرجت حكم الاسم الواقع بعد إلا ، إن كان من جنس ما قبله . فإن كان منقطعا : فإمّا أن يتوجه عليه العامل المتقدّم من جهة المعنى ، أو لا يتوجه : فإن لم يتوجّه عليه ، لم يجز فيه إلا النّصب ؛ نحو قولك : " ما زاد شئ إلا ما نقص " ، فزاد لا يتوجّه على ما نقص ؛ لأنّ ما نقص لا يوصف بأنّه زاد ، بل المعنى : لكن نقص . وإن توجّه عليه من جهة المعنى ، فلغة أهل الحجاز النّصب ، وبنو تميم يجرونه مجرى المتصل في جميع ما تقدّم ذكره ؛ وذلك نحو قولك : ما جاءني أحد إلا حمار " 2 " ؛ ألا ترى أنّ الحمار - وإن لم يكن من جنس ما قبله - فإنّ معنى العامل متوجه عليه ؛ لأنّ المعنى : بل جاءني حمار . [ حكم الاسم الواقع بعد غير ] وأمّا الاسم الواقع بعد " غير " ، فلا يكون أبدا إلا مخفوضا بإضافة " غير " إليه . ويكون حكم غير في الإعراب كحكم الاسم الواقع بعد إلا في جميع ما تقدّم ذكره ؛ فتقول : " ما قام القوم غير زيد " ، برفع " غير " ونصبه " 3 " . إلا أنك إذا أتبعت الاسم الواقع بعد " غير " كان لك في التابع وجهان : الخفض

--> ( 1 ) في ط : ذلك وإلى . ( 2 ) في أ : حمارا . ( 3 ) م : وقولي : " فتقول : ما قام القوم غير زيد برفع " غير " ونصبه " وإنما جاز في " غير " الرفع والنصب ؛ لأنك لو قلت : ما قام القوم إلا زيد ، لجاز في زيد الرفع والنصب إلا أنّ الرفع أحسن ؛ كما أن الاسم الواقع بعد إلا رفعه أحسن من نصبه ، وتقول : قام القوم غير زيد بالنصب على الاستثناء والرفع على الصفة ، والنصب أحسن ؛ لأنك لو قلت : قام القوم إلا زيدا ، لكان نصب زيد على الاستثناء أحسن من رفعه على الوصف . أه .